(ج10/ 6)
ولما حان موعد تقديمه إلى المطبعة، رأى المعهد - مشكورًا - أن أعيد النظر فيه، لعلي أستدرك فائتًا، أو أصلح خطأ، فحمدت للمعهد صنيعه، وأخذت في قراءته، ومضيت أعرض ما فيه على مزيد من المراجع، وجديد من الدواوين، فوجدتني وكأني أعيد تحقيقه مرة أخرى، وذكرني صنيعي هذا بقول العماد الأصبهاني:"إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابًا في يومه إلا قال في غده: لو غير"هذا لكان أحسن، ولو زيد"كذا"لكان يستحسن، ولو قدم"هذا"لكان أفضل، ولو ترك"هذا"لكان أجمل، وذلك من أعظم العبر، وهو دليل استيلاء النقص على جملة البشر"."
وإذا ساغ هذا في التأليف، فما بالنا به في التحقيق، وأمره أشق وأعسر؟ وحسبك مقالة الجاحظ شهادة على ما يكابده محققو النصوص من عناء في تصحيح الكتب؛ إذ يقول - في كتابه الحيوان-:"... ولربما أراد مؤلف الكتاب أن يصلح تصحيفًا، أو كلمة ساقطة، فيكون إنشاء عشر ورقات من حر اللفظ، وشريف المعاني، أيسر عليه من إتمام ذلك النقص، حتى يرده إلى موضعه من اتصال الكلام".
وبعد، فقد بذلت غاية الجهد، وأرجو أن أكون قد وقفت، والله - سبحانه - أأل أن يجنبنا الزلل، ويهدينا إلى الصواب،"وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
مصطفى حجازي
عضو مجمع اللغة العربية