فهرس الكتاب

الصفحة 3590 من 4263

(ج10/ 112)

تُبِيدُ من يَحُلُّها، والجَمْعُ: بِيدٌ: كَسَّروُه تَكْسِيرَ الصفِّاتِ؛ لأنه في الأصلِ صِفَةٌ، ولو كَسَّرُوهُ تَكْسِيرَ الأَسْماءِ فقِيلَ: بَيداواتٌ لكانَ قِياسًا. فأمّا ما أَنْشَدَه أبو زَيْدٍ في نَوادِرِه:

(هَلْ تَعْرَفُ الدّارَ بَيْيدا إِنَّهْ)

(دَارٌ للَيْلَي قَد تَعْفَّتْ إِنَّهْ)

إنْ قالَ قائِلٌ: ما تَقُولُ في قَوْلِه: (( بَبيْدْ إنَّهْ ) )هَلْ يَجُوزُ أَنْ يكونَ صَرَفَ بَيْداءَ ضَرُورَةً، فصارَتْ في التَّقدِيرِ ببَيْدَاءٍ، ثم إنَّه شَدَّدَ التَّنْوِينَ ضَرُورَةً على حَدَّ التَّثْقِيلِ في قَوْلِه:

(ضَخْمٌ يُحِبُّ الخُلُقَ الأَضْخَماَّ)

فلمّا ثَقَّلَ التَّنْوِينَ، واجَتْمَعَ ساكِنانِ، فَتَحَ الثّانِي من الحَرْفَيْنِ لالْتقائهما، ثم أَلْحَقَ الهاءَ لِبيَانِ الحَرَكَة، كإِلْحاقها في هُنَّهْ، فالجَوابُ أَنَّ هذا غيرُ جائِزٍ في القياسِ، وذِلك أَن هذا التَّثْقِيلََ إنَّما أصلُه أَنْ يُلْحَقَ في الوَقْفِ، ثم إنَّ الشُعَراءَ تُضْطَرُّ إلى إِجْراءِ الوَصْلِ مُجْرَى الوَقْفِ، كما حَكاهُ سِيبَويْهِ من قولهم _ في الضَّرُورِةَ _: سَبْسَباَّ، وكَلْكَلاَّ، ونحوه، فأَمّا إذا كانَ الحَرْفُ مما لا يَثْبتُ في الوَقْفِ البَتَّةَ مُخَفَّفّا، فهو من التّثَقْيِلِ في الوَصْلِ أو في الوَقْفِ أَبْعَدُ، أَلا تَرَى أنَّ التَّنْويِنَ مما يَحْذِفُه الوقْف، فلا يُوجَدُ فيه البَتَّة، فإِذا لم يُوجَدْ في الوَقْفِ أصْلًا، فلا سَبِيلَ إِلى تَثْقِيلِه؛ لأَنَّه إذا انتفى الأَصْلُ الَّذِي هو التَّخْفيِفُ هنا، فالفَزْعُ الذي هو التَّثْقِيلُ أَشَدُّ انْتَفاءً. وأَجازَ أَبو علِيَّ فيها ثَلاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُها: أَن يَكُونَ أرادَ بَبيْداءَ ثم أَلْحَقَ إِنْ الخَفيِفَةَ، وهي الَّتِي تَلْحَقُ الإنْكارَ، نحو ما حَكاهُ سِيَبَويْهِ من قول بَعْضِهِم: أَتْخْرُجُ إِن أَخْصَبَتِ البادِيَةُ؟ فقالَ: أَأَنا إَِنيهْ؟ مُنْكِرًا لرَأْيِه أَنْ يَكُونَ على خِلاف أَنْ يَخْرُجَ، كما تَقُولُ: أَلمِثْلِي يُقالُ هذا؟ أَنا أَوَّلُ خارِجٍ إِلَيْها، فكذلك هَذا الشّاعِرُ أرادَ: أَمِثْلِى يَعْرَفُ ما لا يُنْكِرُه؟ ثم إنَّه شَدَّد النُّونَ في الوَقْفِ، ثم أَطْلَقَها وبَقَىَ التَّثْقِيلُ بحالِه فيها على حَدِّ سَبْسبًَا، ثم أَلْحَقَ الهاءَ لبِيَانِ الحَرَكَةِ نحو: كِتابِيَهْ، وحِسابِيَهْ، واقْتَدِه.

والوَجْهُ الآخَرُ: أَنْ يكونَ أَرادَ إِنَّ الَّتِي بَمَعْنَى نَعَمْ في قولِه:

(ويَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلاَكَ ... وَقَدْ كِبَرْتَ فقُلْتِ إِنَّهْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت