فهرس الكتاب
(ج10/ 114)
الكِسائيُّ: لا أَعْرِفُ أَحَدًا يُثَقِّلُ الدَّمَ، فأَمَّا قولُ الهُذَلِيِّ:
(وتَشْرَقُ مِنْ تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِّ)
مع قوله (( فالعَيْنُ دائِمَةُ السَّجْمِ ) )فهو عَلَى أَنّه ثَقَّلَ في الوَقْفِ، فقالَ الدَّمٌّ، فشَدَّدَ، ثم اضْطُرَّ فأَجْرَى الوَصْلَ مُجْرَى الوَقْفِ، كما قالَ:
(ببازِلٍ وَجْناءَ أو عَيْهَلِّ)
ولا يَجُوزُ لأَحَدٍ أن يَقُولِ: إنَّ الهُذَلِيَّ إنّما قالَ: (( الدَّمَ ) )بالتّخْفِيفِ؛ لأَنَّ القَصِيدَةَ من الضَّرْبِ الأَوَّلِ من الطَّوِيلِ، وأَوَّلُها:
(أَرْقَتُ لهَمٍّ ضافَني بَعْدَ هَجْعَةٍ ... عَلَى خالِدٍ فالعَيْنُ دائِمَةُ السَّجْمِ)
فَقوله: (( مَتُسَّجْمِ ) )مَفاعِيلُنْ، و (( نُبِلْدَامِّ ) )مفاعِيلُنْ، ولو قالَ: (( نُبِلْدَمِ ) )لجاء مَفاعِلُنْ، وهو لا يَجِئُ مع مَفاعِيلُنْ، وتَثْيبِتَهُ: دَمَانِ، ودَمَيَانِ، قال:
(فلَوْ أَنَّا على حَجَرٍ ذُبِحْنَا ... جَرَى الدَّمَيَانِ بالخَبَرِ اليَقِينِ)
تَزْعُم العَرَبُ أَنّ الرَّجُلَيْنِ المُتَعادِيَيْنِ إِذا ذُبحا لم تَخْتَلِطْ دماؤُهُما. وقد يُقالُ: دَمَوانِ. على المُعاقَبَةِ، وهي قَلِيلَةٌ؛ لأَنَّ حُكْمَ أَكْثَرِ المُعاقَبَةِ إنّما هو قَلْبُ الواوِ
إِلى الياءِ؛ لأَنَّهُم إنّما يَطْلُبُونَ الأَخَفَّ. والجَمْعُ: دِماءٌ، ودُمِىٌّ، والقِطْعَةُ منه دَمَةٌ. وحَكَى ابنُ جِنِّى: دَمٌ ودَمَةٌ، مع كُوْكَبٍ وكَوْكَبٍ ة، فأَشْعَرَ أَنَّهما لُغتان. وقال أبو إِسحاقَ: أصلُه دَمًى. قال: ودَلِيلُ ذِلِكَ قولُه:
(جَرَى الدَّمَيان بالخَبرِ اليَقِينِ)
قال: وقالَ قومٌ: أًصْلُه دَمْىٌ، إلاَّ أنه لما حُذِف ورُدَّ إِليه ما حُذِفَ منه حُرِّكَتِ الميمُ لتدُلَّ الحَركَةُ على أَنَّه اسْتُعْمِلَ مَحْذُوفًا. وقد دَمَىَ دَمًا، وأَدْمَيْتُه، أنشَدَ ثَعْلَبٌ قولَ رُؤْبَةَ:
(فلا تَكُونِى يا بُنَةَُ الأَشْمِّ)
... وَرْقاءَ دَمَّى ذِئْبُها المُدَمِّى)
ثم فَسَّره فقالَ: الذِّئْبُ إِّذا رَأَى بصاحِبِه دَمًا