(ج10/ 226)
لأنَّ معنَى البَلْدَةِ والبَلَدِ واحِدٌ. وقد أَماتَهُ اللهُ. وقولُه: {ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت} [إبراهيم: 17] إِنّما مَعْنَاهُ - واللهُ أَعْلَمُ - أسْبابُ المَوْتِ؛ إِذ لو جاءَه المَوْتُ نفسُه لَمَاتَ بِه لا مَحالَةَ.
وقولُه تَعالى: {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 132] ، قال أبو إسِحاقَ: قالَ قائِلٌ: كَيْفَ يَنْهاهُم عن المَوْتِ وهُم إِنّما يُماتُون؟ قِيلَ: إِنما وَقَعَ هذا عَلَى سَعَةِ الكَلامِ، وما تُكْثِرُ العَرَبُ اسْتِعْمالَه. قالَ: والمَعْنَى: الْزَمُوا الإِسلامَ فإِذا أَدْرَكَكُمُ المَوْتُ صادَفَكُم مُسْلِمِينَ. والمِيْتَةُ ضَرْبٌ من المَوْتِ. والمَيْتَةُ: ما لم تُدْرَكْ تَذْكِيَتُه. وكُلُّ ما سَكَنَ فَقدْ ماتَن، وهو على المَثَلِ. وماتَتِ النّارُ مَوْتًا: بَرَدَ رَمادُها فلم يَبْقَ من الجَمْرِ شَيْءٌ. وماتَ الحَرُّ والبَرْدُ: باخَ. وماتَتِ الرِّيحُ: رَكَدَتْ، قالَ:
(إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَمُوتَ الرِّيحُ)
(فأَسْكُنُ اليَوْمَ وأَسْتَرِيحُ)
ويُرْوَى: (( فأَقْعُدُ اليومَ ) )وناقَضُوا بها، فقالُوا حَيِيَتْ. وماتَتِ الخَمْرُ: سَكَن غَلَيَانُها، عن أَبي حَنِيفَةَ. وماتَ الماءُ بهذا المَكانِ: إِذا نَشِفَتْهُ الأَرْضُ. وكُلُّ ذلِكَ على المَثَلِ. والمُواتُ، والمُوتانُ، [والمَوْتانُ] كُلُّه: المَوْتُ يَقَعُ في المالِ. ومَوَّتَتِ الدَّوابُّ: كَثُر فِيها المَوْتُ. وأَماتَ الرَّجُلُ: ماتَ وَلَدُه. ومَرَةٌ مُمِيتٌ ومُمِيتَةٌ: ماتَ وَلَدُها، أو بَعْلُها، وكذلِكَ النّاقَةُ إِذا ماتَ وَلَدُها. والجَمْعُ مَماوِيتُ. والمَوْتَانُ مِنَ الأَرْضِ: ما لَمْ يُسْتَخْرَجَ ولا اعْتُمِرَ، على المَثَلِ. وأَرْضٌ مَيِّتَةٌ ومَوَاتٌ، مِنْ ذلِكَ. والمَوتَانُ نَقِيضُ الحَيَوانِ. ورَجُلٌ مَوْتانُ الفُؤادِ: غَيْرُ ذَكِيٍّ [ولا فَهِم] ، كأَنَّ حَرارَةَ فَهْمِه بَرَدَتْ فماتَتْ، والأُنْثَى مَوْتانَةٌ. والمُوتَةُ الغَشْيُ.
والمُوتَةُ: الجُنُونُ؛ لأَنَّه يَحْدَثُ منهُ سُكُونٌ كالمَوْتِ. والمُسْتَمِيتُ: الشُّجاعُ الطَّالِبُ للمَوْتِ، على حَدِّ ما يَجِئُ عليه بعضُ هذا النَّحْوِ.