فهرس الكتاب
(ج2/ 190)
فَكَانَ ذَلِك يَفِي بِوَزْن الْبَيْت لمجيء نون متفاعلن، قيل: هَذَا التَّنْوِين إِنَّمَا يلْحق الْفِعْل فِي الشّعْر إِذا كَانَ الْفِعْل قافية فَأَما إِذا لم يكن قافية فَإِن أحدا لَا يُجِيز تنوينه، وَلَو كَانَ نُبَايِع مهموزا لكَانَتْ نونه وهمزته أصلين، فَكَانَ كعذافير، وَذَلِكَ أَن النُّون وَقعت موقع أصل يحكم عَلَيْهَا بالأصلية، والهمزة حَشْو فَيجب أَن تكون أصلا. فَإِن قلت: فلعلها كهمزة حطائط وجرائض. قيل: ذَلِك شَاذ فَلَا يحسن الْحمل عَلَيْهِ. وَصرف نبائع، وَهُوَ مَنْقُول مَعَ مَا فِيهِ من التَّعْرِيف والمثال، ضَرُورَة.
الْعين وَالْمِيم وَالْيَاء
العَمَى: ذهَاب الْبَصَر كُله. عَمِىَ عَمىً واعْمَايَّ وتَعَمَّى فِي معنى عَمِيَ، أنْشد الْأَخْفَش:
صَرَفْتَ وَلم تصْرِفْ أوَانًا وبادَرَتْ ... نُهاكَ دُمُوعُ العَيْنِ حَتَّى تَعَمَّتِ
فَهُوَ أْعَمى وعَمٍ، وَالْأُنْثَى عَمْياءُ وعَمِيَةٌ وَأما عَمْيَةٌ فعلى حد فَخْذٍ فِي فَخِذٍ خففوا مِيم عَمِيَةٍ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ.
وأْعماه وعَمَّاهُ: صيره أعْمى، قَالَ سَاعِدَة بن جؤية:
وعَمَّى عَلَيْهِ الموتُ يَأتِي طَريقَةُ ... سِنانٌ كَعَسْرَاءِ العُقابِ مِنهبُ
يَعْنِي بِالْمَوْتِ السنان فَهُوَ بدل من الْمَوْت ويروي: وعَمَّى عَلَيْهِ الْمَوْت بَابَيْ طَرِيقه. يَعْنِي عَيْنَيْهِ.
والعَمَى ذهَاب نظر الْقلب، وَالْفِعْل كالفعل وَالصّفة كالصفة إِلَّا انه لَا يُبني فِعْلُه على افْعالَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بمحسوس، وَإِنَّمَا هُوَ على الْمثل وافْعالَّ إِنَّمَا هِيَ للمحسوس فِي اللَّوْن والعاهة.
وَقَوله تَعَالَى (ومَا يَسْتَوِي الأعْمَى والبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الحَرور) قَالَ الزّجاج: هَذَا مثل ضربه الله للْمُؤْمِنين والكافرين. الْمَعْنى: وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى عَن الْحق وَهُوَ الْكَافِر، والبصير وَهُوَ الْمُؤمن الَّذِي يبصر رشده، (ولَا الظُّلُماتُ وَلَا النورُ) الظلماتُ: الضَّلَالَة. والنور: الْهدى. (ولَا الظِّلُّ وَلَا الحَرُورُ) أَي لَا يَسْتَوِي أَصْحَاب الْحق الَّذين هم فِي ظلّ من الْحق وَلَا أَصْحَاب الْبَاطِل الَّذين هم فِي حر دَائِم.
وَقَول الشَّاعِر:
وثَلاثٍ بَين اثْنَتَيْنِ بهَا يُرْ ... سِلُ أْعمَى بِمَا يَكيدُ بَصيرَا
يَعْنِي الْقدح، جعله أعمى لِأَنَّهُ لَا بصر لَهُ، وَجعله بَصيرًا لِأَنَّهُ يصوب إِلَى حَيْثُ يقْصد بِهِ الرَّامِي.
وتعامى: اظهر العَمَى، يكون فِي الْعين وَالْقلب.
وَقَوله تَعَالَى (ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أْعمَى) قيل هُوَ مثل قَوْله (ونَحْشُرُ المجرِمينَ يَوْمَئِذ زُرْقا) وَقيل أعْمَى عَن حجَّته، وتأويله انه لَا حجَّة لَهُ يَهْتَدِي إِلَيْهَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ