فهرس الكتاب
(ج2/ 215)
حَلاَّكَ خاتَمهَا ومِنْبرَ مُلْكِها ... وعَصَا الرسُولِ كَرَامةً عَصَّاكَها
وَألقى الْمُسَافِر عَصَاهُ إِذا بلغ مَوْضِعه وَأقَام، لِأَنَّهُ إِذا بلغ ذَلِك ألْقى عَصَاهُ فخيم أَو أَقَامَ قَالَ معقر ابْن حمَار الْبَارِقي يصف امْرَأَة كَانَت لَا تَسْتَقِر على زوج، كلما تزَوجهَا رجل لم تواته وَلم تكشف عَن رَأسهَا وَلم تلق خمارها، وَكَانَ ذَلِك عَلامَة إبائها وَأَنَّهَا لَا تُرِيدُ الزَّوْج، ثمَّ تزَوجهَا رجل فرضيت بِهِ وَأَلْقَتْ خمارها:
فألْقَت عَصَاها واسْتَقَرَّتْ بهَا النَّوَى ... كَمَا قَرَّ عَيْنا بالإيابِ المُسافِرُ
وَيضْرب هَذَا مثلا لكل من وَافقه شَيْء فَأَقَامَ عَلَيْهِ وَقَالَ آخر:
فألقَتْ عَصَا التَّسْيارِ عَنها وخَيَّمَتْ ... بِأرجَاءِ عَذْبِ الماءِ بِيضٍ مَحَافِرُهْ
وَقيل: ألْقى عَصَاهُ: أثبت أوتاده فِي الأَرْض ثمَّ خيَّم. وَالْجمع كالجمع قَالَ زُهَيْر:
وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّم
وَقَوله أنْشدهُ ثَعْلَب:
ويَكْفِيكَ ألاَّ يَرْحَلَ الضَّيْفُ مُغْضَبا ... عَصا العَبدِ والبئرُ الَّتِي لَا تُمِيهُها
يَعْنِي بعَصا العَبْد الْعود الَّذِي تحرّك بِهِ الْملَّة وبالبئر الَّتِي لَا تميهها حُفْرَة الْملَّة. وَأَرَادَ أَن يرحل الضَّيْف مغضبا فَزَاد"لَا"كَقَوْلِه تَعَالَى (مَا منَعَك أنْ لَا تَسْجُدَ) أَي أَن تسْجد.
وأعْصَى الْكَرم: خرجت عيدانه أَو عِصِيُّه وَلم يُثمر.
وَقَوْلهمْ: عبيد العَصَا أَي يُضْربون بهَا قَالَ:
قُولا لِدُودَانَ عَبِيدِ العَصَا ... مَا غَرَّكُمْ بالأسَدِ البَاسِلِ
وَقَالَ ابْن مفرغ:
العَبْدُ يُضْرَبُ بالعَصَا ... والحُرُّ تَكْفِيِه الملامَهْ
وَرجل لين الْعَصَا: رَقِيق حسن السياسة يكنون بذلك عَن قلَّة الضَّرْب بالعصا.
وضَعِيفُ العَصا أَي قَلِيل الضَّرْب لِلْإِبِلِ بالعصا، وَذَلِكَ مِمَّا يحمد بِهِ، حَكَاهُ ابْن الْأَعرَابِي وَأنْشد غَيره قَول الرَّاعِي يصف رَاعيا:
ضَعِيفُ العَصَا بادِي العُرُوقِ تَرَى لَه ... عَلَيْهَا إِذا مَا أجْدَبَ الناسُ إصْبَعا
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَالْعرب تعيب الرعاء بِضَرْب الْإِبِل لِأَن ذَلِك عنف بهَا وَقلة رفق وَأنْشد:
لَا تَضْرِباها واشْهَرَا لَهَا العِصِي
فَرُبَّ بَكْرٍ ذِي هِبابٍ عَجرَفِي
فِيهَا وصَهْباءَ نَسُولٍ بالعَشيِ
يَقُول: أخفياها بشهركم العِصِيَّ لَهَا وَلَا تضرباها وَأنْشد: