فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 4263

(ج2/ 225)

فارتاع من صَوْتِ كَلاَّبٍ فباتَ لَهُ ... طَوْعُ الشَّوامِتِ من خوْفٍ وَمن صَرَدِ

يَعْنِي بالشوامِتِ الكِلابَ، وَقيل: أَرَادَ بهَا القوائم.

وَفرس طَوْعُ العِنانِ: سَلِسُهُ.

وناقة طَوْعَةُ القياد وطَوْعُ القياد وطَيِّعَةُ القياد: ليَّنة لَا تُنازِعُ قائدها.

وتَطَوَّع للشَّيْء وتَطَوَّعَه، كِلَاهُمَا: حاوله.

واستطاعه واسْطاعه وأسْطاعَه واسْتاعَهُ وأسْتاعه: أطاقه. فاستطاع على قِيَاس التصريف وَأما اسْطاع - مَوْصُولَة - فعلى حذف التَّاء لمقاربتها الطَّاء فِي الْمخْرج فاستخفَّ بحذفها كَمَا استُخفَّ بِحَذْف أحد اللامين من ظلت. وَأما أسْطاع - مَقْطُوعَة - فعلى أَنهم أنابوا السِّين مناب حَرَكَة الْعين فِي أطاعَ الَّتِي أَصْلهَا أطْوَعَ وَهِي مَعَ ذَلِك زَائِدَة. فَإِن قَالَ

قَائِل: إِن السِّين عوض لَيست بزائدة. قيل: إِنَّهَا وَإِن كَانَت عوضا من حَرَكَة الْوَاو فَهِيَ زَائِدَة، لِأَنَّهَا لم تكن عوضا من حرف قد ذهبت كَمَا تكون الْهمزَة فِي عَطاء وَنَحْوه. قَالَ ابْن جني: وتعقَّب أَبُو الْعَبَّاس على سِيبَوَيْهٍ هَذَا القَوْل فَقَالَ: إِنَّمَا يعوَّض من الشَّيْء إِذا فقد وَذهب، فَأَما إِذا كَانَ مَوْجُودا فِي اللَّفْظ فَلَا وَجه للتعويض مِنْهُ، وحركة الْعين الَّتِي كَانَت فِي الْوَاو قد نقلت إِلَى الطَّاء الَّتِي هِيَ الْفَاء وَلم تُعدم وَإِنَّمَا نقلت، فَلَا وَجه للتعويض من شَيْء مَوْجُود غير مَفْقُود. قَالَ: وَذهب عَن أبي الْعَبَّاس مَا فِي قَول سِيبَوَيْهٍ هَذَا من الصِّحَّة، فإمَّا غالط وَهِي من عَادَته مَعَه، وإمَّا زلَّ فِي رَأْيه. هَذَا، وَالَّذِي يدل على صِحَة قَول سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا وَأَن السِّين عوض من حَرَكَة عين الْفِعْل أَن الْحَرَكَة الَّتِي هِيَ الفتحة - وَإِن كَانَت كَمَا قَالَ أَبُو الْعَبَّاس مَوْجُودَة - منقولة إِلَى الْفَاء لما فقدتها الْعين فسكنت بعد مَا كَانَت متحركة فوهنت بسكونها وَلما دَخلهَا من التهيؤ للحذف عِنْد سُكُون اللَّام، وَذَلِكَ لم يُطعْ وأطِعْ، فَفِي كل هَذَا قد حُذفت الْعين لالتقاء الساكنين، وَلَو كَانَت الْعين متحركة لما حذفت لِأَنَّهُ لم يَك هُنَاكَ التقاء ساكنين، أَلا ترى انك لَو قلت أطْوَعَ يُطْوِعُ وَلم يُطْوِعْ وأطْوِعْ زيدا لصحَّت الْعين وَلم تحذف فَلَمَّا نقلت عَنْهَا الْحَرَكَة وسكنت سَقَطت لِاجْتِمَاع الساكنين فَكَانَ هَذَا توهينا وضعفا لحق الْعين فجُعلت السِّين عوضا من سُكُون الْعين الموهن لَهَا الْمُسَبّب لقلبها وحذفها، وحركة الْفَاء بعد سكونها لَا تدفع عَن الْعين مَا لحقها من الضعْف بِالسُّكُونِ والتهيؤ للحذف عِنْد سُكُون اللَّام، ويؤكد مَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ من أَن السِّين عوض من ذهَاب حَرَكَة الْعين أنَّهم قد عوَّضوا من ذهَاب حَرَكَة الْعين حرفا آخر غير السِّين وَهُوَ الْهَاء فِي قَول من قَالَ أهْرَقْتُ، فسكن الْهَاء وَجمع بَينهَا وَبَين الْهمزَة، فالهاء هُنَا عوض من ذهَاب فَتْحة الْعين لِأَن الأَصْل أرْوَقْتُ وأرْيَقْتُ، وَالْوَاو عِنْدِي أَقيس لأمرين: أَحدهمَا أَن كَون عين الْفِعْل واوا أَكثر من كَونهَا يَاء فِيمَا اعتلَّت عينه وَالْآخر أَن المَاء إِذا هُرِيقَ ظهر جوهره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت