قبل أن نحل هذا الإشكال المعين، يجب أن نعلم أنه ليس في كتاب الله تناقض، وليس في السنة التي تصح عن الرسول عليه الصلاة والسلام تناقض، وليس بين الكتاب وبين السنة الصحيحة تناقض، هذه ثلاثة أمور، هذا أمر مستحيل، فإن رأيت ما يوهم التناقض فهذا إما لنقصان علمك، وإما لقصور فهمك، وإما لسوء إرادتك وأنك لا تريد الحق ولكن تريد أن تجمع النصوص المتشابهة لتشكك نفسك وتشكك عباد الله، فالغالب أن من هذه نيته لا يفتح الله عليه، وهذه قاعدة يجب أن تكون دائمًا على ذكرك، فإن عجزت فقل: الله أعلم، http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gif كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif [ آل عمران:7] .
أما بالنسبة للأحاديث التي أوردها فنقول: إن حديث ابن مسعود ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=162&ftp=alam&id=1000020&spid=162) : ( حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع) أي: بين الجنة، ليس المراد أن عمله أوصله إلى هذا المكان حتى لم يبق إلا ذراع، لأنه لو كان عمله عمل أهل الجنة حقيقة من أول الأمر ما خذله الله عز وجل؛ لأن الله أكرم من عبده، عبد مقبل على الله ما بقي عليه والجنة إلا ذراع يصده الله؟! هذا مستحيل
لكن المعنى: يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس حتى إذا لم يبق على أجله إلا القليل زاغ قلبه والعياذ بالله -نسأل الله العافية- هذا معنى حديث ابن مسعود ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=162&ftp=alam&id=1000020&spid=162) . إذًا: لم يبق بينه وبين الجنة إلا ذراع بالنسبة لأجله، وإلا فهو من الأصل ما عمل عمل أهل الجنة -نعوذ بالله من ذلك، نسأل الله ألا يزيغ قلوبنا- عامل وفي قلبه سريرة خبيثة أودت به إلى أنه لم يبق إلا ذراع ويموت هلك.
وأما قوله: (بعمله) فنعم العمل سبب من الأسباب، جعله الله تعالى سببًا لدخول الجنة إذا كان العمل صالحًا. وسببًا لدخول النار إذا كان العمل سيئًا، كما أن الزواج سبب للولد، فالعمل الصالح جعله الله سببًا لدخول الجنة وليس عوضًا، لو أراد الله أن يعاوض الإنسان بعمله لأفلس، عملك الصالح الآن أنت مدين به لله، كيف؟ من الذي وفقك للعمل الصالح؟ الله، إذًا له حق عليك، ولهذا قيل:
إذا كان شكري نعمة الله نعمة عليَّ له في مثلها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر
ـ [ام سلمان الجزائرية] ــــــــ [26 - 05 - 10, 09:47 م] ـ
كيفية شكر الله على نعمة المطر
السؤال:
فضيلة الشيخ! ذكرت وفقك الله شكر الله تعالى على هذه النعمة، فكيف يكون شكر الله على المطر، وهل هناك ذكر يقال عند رؤية البرق أو سماع الرعد، وهل البرد يعد من غضب الله؟
الجواب:
أما شكر النعمة فقلت لكم: إن الشكر يكون باللسان والقلب والجوارح، أما شكر القلب فأن يعترف الإنسان بقلبه ويؤمن بأن هذا من فضل الله ورحمته، وأما اللسان فأن يقول: مطرنا بفضل الله ورحمته، فعن زيد بن خالد الجهني ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=162&ftp=alam&id=1000129&spid=162) رضي الله عنه قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية فأنزل الله مطرًا، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الصبح أقبل علينا وقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال الله تعالى: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر -انقسموا إلى قسمين: مؤمن وكافر- فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب) فالمشروع أن تقول: مطرنا بفضل الله ورحمته، وتقول أيضًا: اللهم اجعله صيبًا نافعًا، لأن المطر قد ينزل ولا ينفع، ولهذا جاء في صحيح مسلم ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=162&ftp=book&id=4000002&spid=162) : ( ليس السنة ألا تمطروا، وإنما السنة أن تمطروا فلا تنبت الأرض شيئًا) والسنة: الجدب، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما ما يقال عند الرعد أو عند البرق، فقد جاء عن بعض الصحابة والتابعين أنه يقال عند الرعد: [سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته] ويقول عند البرق: [سبحان الله وبحمده] وأما عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يبلغنِ أنه يقال شيء عند البرق أو الرعد، لكن من قال: [سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته] اتباعًا لبعض الصحابة كعبد الله بن الزبير ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=162&ftp=alam&id=1000022&spid=162) رضي الله عنهما فحسن، وكذا من قال: (سبحان الله وبحمده) فإنه يذكر عن ابن عباس ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=162&ftp=alam&id=1000022&spid=162) رضي الله عنهما بسند ضعيف جدًا أنه قال: [من قال حين يرى البرق: سبحان الله وبحمده لم تصبه صاعقة] فهذا حسن.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)