فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 132

كلا بداهة، فقد شرح الله الغاية من رسالة محمد، فقال: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) سورة الأنبياء107 وشرح عمل المسلمين بين الناس، أو النظام الذى يقيمونه فقال: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) (2) سورة آل عمران 104 فالدولة الإسلامية تفعل الخير وتدعو إليه، وتعلم الحقيقة وتنشر أدلتها، وتأمر بالمعروف في الداخل والخارج، وتنهى عن المنكر كذلك، وهى مع السلام ضد العدوان، ومع العدل ضد الطغيان، ومع الإنسانية ضد الحيوانية، وعندما قاتلت كانت محكومة بقول الله (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) . والحروب الأولى في تاريخنا تمحضت لله ومشت في سبيله، وفوجئت الشعوب السجينة داخل المصيدة الرومانية بقوم اكتفوا بتقليم أظافر"الاستعمار"القديم، ثم (أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) ، واختفى كبر الرومان، وسلبهم ونهبهم، وارتفع نداء"الله أكبر"فعلم الناس أنهم أحرار، وأن الأرباب السابقين سقطوا ... !، فشرعوا يدخلون في الإسلام أفواجا أفواجا، وإذا شمال إفريقية كله وغرب آسيا وشرقها حتى الهند والصين يتدفقون على الدين الجديد ... إن الفتوح العقلية والروحية كانت آلفا شعاعا، وأقوى اندفاعا من النجاح العسكرى، وما فعله الأصحاب والأتباع اتسم بطابع الخلود، فالأقطار التى حرروها هى كهف الإسلام إلى اليوم، وهى التى تشتبك في كفاح ثقافى وسياسى مع الاستعمار الجديد، ومع فداحة ما تحملت فهى ترجو الآخرة، وترقب النصر الحاكم. والذى نلحظه أنه مع انصرام عهد الراشدين لم يحسن الحكام الرسميون- في الأغلب- العمل للدعوة الإسلامية ولم ينموا أجهزتها، أو يلبوا مطالبها، وتركوا للكتل الشعبية أن تقوم هى بهذا العبء كله أو بعضه، وقد يعاونونها أو يهادنونها! أما أن يرسموا السياسة ويتابعوا التنفيذ فلا!! قد يقول قائل: هذا تخن على خلفاء أمية والعباس والعثمانيين، فقد رفعوا راية. (5) أشد ضياء وظهورا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت