إذا كانت الخلافة الراشدة قد تلاشت أمام تقاليد العرب القديمة وأمسى للشورى مفهوم مائع غامض لا وزن له، فإن هناك هزيمة أخرى لتعاليم الإسلام في الميدان الاجتماعي ينبغى أن نلقى الأضواء عليها. من بدء الخليقة والنوع البشرى يحيا ويبقى بالزوجين الذكر والأنثى، ولكلا الجنسين خصائصه التى فطره الله عليها، ويمكن القول بأن الذكورة أخشن وأقوى من الأنوثة، وأن الأنوثة أصبر وألين من الذكورة، ولكن كليهما يكمل الآخر، فهذه في تلك، وأواصر النسب إلى آدم واحدة أو هى كما عبر القرآن الكريم: (لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) .، ولكن ازدراء الأنوثة، واستضعافها، وإنكار حقوقها الطبيعية خلائق مألوفة من زمن بعيد، وبعض المجامع الأوربية كان يتساءل: هل المرأة من الجنس البشرى العادى كالرجل؟ وهل لها روح مثل روحه؟ والقوانين الأوربية على مر التاريخ كانت تكرم الرجل وتنتقص المرأة ... وهناك نماذج وحشية لإنكار حق الحياة على المرأة، ففى بعض أرجاء الهند كان الزوج إذا مات وجب أن تموت المرأة معه مهما كانت صحيحة البدن! وليس أغبى من الهنود- في هذا الحكم- إلا عرب الجاهلية الذين يتشاءمون لمولد الأنثى، وقد يئدونها فتلفظ أنفاسها الواهنة تحت التراب! إن الأب السامى القذر يخاف إذا عاشت البنت أن تجر عليه العار، وما العار عند هذا الخلوق؟ يقول عربى ضائق بالأنثى: والله ما هى بنعم الولد! نصرها بكاء، وبرها سرقة!! يعنى أنها لا تحسن القتال فتنصر عشيرتها، ولا تقدر على الكسب فتبر أهلها من مالها، وإنما تأخذ من مال زوجها لتعطى أهلها إن كانوا فقراء.