فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 132

تداعت الخواطر في نفسى، وأنا أنظر إلى تمثال الإمبراطور"قسطنطين"في مدينة"قسنطينة"أى في بلد يحمل اسم الإسكندر اليونانى، وها أنذا أعمل في بلد يحمل اسم القيصر الرومانى. وقد كان في الإمكان أن يظل الوجوفى الأوربى في بلادنا دهرا لولا أن الإسلام طفر القارتين القديمتين آسيا وإفريقيا من الجنس الزاحف، ورده من حيث جاء .. ومع ذلك فقد بقيت الأسماء القديمة لها دلالتها ولها إيحاؤها! إننا لم نفكر في تغييرها ولكن الأوربيين لم يحاولوا تغيير أنفسهم والتوبة من مظالمهم، كأنهم يرون أن الأرض كلها كلأ مباح لهم، وأن أهلها كانوا عبيد الأجداد فليبقوا عبيد الأحفاد .. !! إن هذا الإصرار ازداد حدة بعد أن اعتنق الروم النصرانية، وبدل أن يغيروا طباعهم مع التعاليم الجديدة، لبسوا جلد الحمل الوديم على حقيقة ذئب مفترس، وهيهات أن تنطلى الخدعة، فإن الأنياب الحادة والعواء الرهيب فضحا طبيعة الوحش المختفى! وأيقن الناس أن الروم لم يتنصروا وإنما ترؤمت النصرانية! وأن الأوربيين إجمالا يريدون الاستمرار في سياسة الاغتصاب، والاجتياح، وأنهم ما آمنوا قط بحكاية"من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر"بل على العكس لقد انطلقوا يلطمون الوجوه عن يمين ويسار، فمن غضب لنفسه قطعوا عنقه! باسم الله! .. وتمضى المغالطة إلى آخر الشوط، فالرومان يقاتلون المسلمين في"مؤتة"، يستنفرونهم إلى"تبوك"، أى يقاتلون العرب في أرضهم وفوق ترابهم، ثم يقولون: الإسلام دين عنف، ونحن إنما ندافع عن حقنا! أى حق؟ وكان الفرنسيون من ثلاثيين سنة يقاتلون الجزائريين في هدنهم وقراهم، فإذا زجرهم ناصح قالوا له: صه! هذه شئوننا الداخلية! لماذا تدخل أنفك فيما لا يعنيك؟ الجزائر جزء من التراب الفرنساوى!! ماذا نقول؟ إن الاستعمار لن يدع ص _105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت