فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 132

فزعت لما سمعت قائلا يقول: إن ألف مليون صينى قدرت الشيوعية على توحيدهم في دولة كبرى على تنائى الديار واتساع الأقطار، أما الألف مليون مسلم فيبدو أن الإسلام عاجز عن جمع كلمتهم وحشدهم تحت راية واحدة.! قلت: ويحك، أبصر ما تقول .. ! قال: هل ذكرث إلا الواقع؟ فأجبته على عجل: لو كانت الشيوعية تجمع لسدت الفجوة بين الصين وروسيا، أو بين الروس وأوروبا الشرقية التى تعنو لهم راغمة.! قال: هناك أسباب عارضة لهذه الجفوة! قلت: أولى بك أن تلتمس هذه الأعذار للأمة الإسلامية، بدل أن تتهم الإسلام نفسه بالعجز عن لم؟ الشمل وتكوين الوحدة الكبرى .. ! وعدت إلى نفسى أفكر وأراجع وأتدبر! إن الأمة الإسلامية تعانى صدوعا هائلة، وهى الآن موزعة على أكثر من سبعين قومية، أو سبعين جنسية سياسية بلغة هيئة الأمم ولغة"جوازات السفر"على سواء!! والإسلام سواء كان عقيدة أو شريعة كملة ليسى لها رصيد، وأتباعه ئنال منهم ولاينالون، ويجار عليهم ولا يجيرون! وذئاب الشرق والغرب تغير عليهم فتفترس ما شاءت من القطعان السائبة دون أن يتمغر وجه!!. إن إحراج يهودى واحد في روسيا يثير عاصفة من الكلام حول حقوق الإنسان، وحول عداوة السامية، أما مقتل المئات والألوف من المسلمين في إفريقية وآسيا وأوروبا فالخطب يسير! وقد يثار بعض اللغط ثم تنسى المأساة، وأول من ينساها المسلمون أنفسهم ... !! ما سر هذا الضياع والشتات؟ ما وراء التفكك والتبلد؟ الحق أن الأسباب كثيرة بين سياسية واجتماعية وثقافية، وأنها بدأت من قديم، ولكن الكيان الحى قد يغالب الجراثيم الوافدة ويهزمها، وقد يصاب بها ويتماسك تحت وطأتها، وربما استطاع العيش زمانا وهو يحس بها ويعالجها بمسكنات موقوتة. بيد أنه سيقع فريستها آخر الأمر، ما دام لم يتناول لها دواء يجلب العافية، ويحسم البلاء .. ! كان المسلمون من مئتى سنة فقط أشد هيبة وأعز نفرا- مع ما تلاحق عليهم من هزاثم- كانت الأساطيل الأجنبية لا تمر بالبحر الوسيط إلا بعد أن تستأمن من دوله تعنو لهم: أى تخضع وتذل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت