فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 132

كما يلاحظ أن إبليس لما أعلن تمرده على ربه أعلن أنه سيصرف الناس عن شكره فهم يأكلون خيره ويعبدون غيره! وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين * وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك) .

المرء يتعلق بما يملك من أسباس، ويرى- بعد وفرتها لديه- أن كل شىء يدعو إلى الطمأنينة، والى ذلك يشير الشأعر مستهزئا بتهديد خصمه له:

أيوعدنى والمشرفى مضاجعى؟ ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال؟

وتوفير الأسباب مطلوب، بل الغفلة عنها جريمة! وقد قال الله سبحانه: (ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) والغريب أن المسلمين طالما غفلوا، وطالما ذهبوا بددا إثر ميلة واحدة من أعدائهم المتربصين! ومع تنويهنا بقانون السببية، وقيمة العوامل المادية نريد إيضاح حقيقة مقررة في الأرض والسماء هى أن الأمور لا تبلغ تمامها إلا بإذنه تعالى، فما ينقطع مقطوع، ولا يتصل موصول ولا ينبت نبات ولا يحيا حى إلا وفق المشيئة العليا. والإنسان قد يملك أسبابا ولكنه لا يملك الأسباب كلها، ولو ملكها كلها فهو لا يملك الأسباب المضادة لها، بل إن تيار الحياة الذى يمد القلب بالنبض، والعقل بالفكر، والأعصاب بالحسى، ليس ملك الإنسان نفسه، بل ملك واهب الحياة الذى له الخلق والأمر، وبيده النفع والضر، والهزيمة والنصر، والتقديم والتأخير ... من أجل ذلك يجب التوكل على الله والركون إليه والاعتقاد أن النتائج المرتقبة لكل سعى مرهونة بمشيئته وحده. وتدبر قول الله لنبيه: (واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا * رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا * واصبر على ما يقولون) . ص _068

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت