وقد يتعرض المؤمن في حياته لمخاوف شتى. لكن خوف الناس يتلاشى أمام إجلال الله وإعظام أمره: (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) . ولما طلب من اليهود أن يدينوا دين الحق كان أولى ما كلفوا به: (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون) . وعندما وعد الله المؤمنين بالنصر على الأعداء، ربط وعده بهذه الرهبة الضابطة بسلوكهم فقال: (لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد) . وبين أنه على قدر معرفة الله تكون خشيته: (إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور) . ومع وعد المؤمنين الصالحين بحسن العقبى، أكد أن ذلك لا يتم إلا مع خشية الله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية * جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه) أين تكون التقوى إذا انتفى الخوف؟ وأين ينبت الضمير الصاحى؟
ونذكر بعد الخوف الرجاء فإن جمهرة الناس تسيرهم مشاعر الرغبة والرهبة، والوعد والوعيد! وقد كان لسيف المعز وذهبه أثرهما في استقرار دولته .. والرجاء في الله له معنى أشرف وأذكى، فإن المرء في هذه الدنيا لا يفلت من غيمة إلا لتحتويه أخرى، ولولا شعاع الرجاء في قلبه لغاب في الظلام. وهذا الرجاء