أرى في صدر حديثى أن أنصف الانتماء الإسلامى الذى أحرجته الليالى وألحقت به هزائم شتى! إن هذا الانتماء حقيقة شريفة القدر ممتدة الأثر، موصولة بأعظم تراث في الوجود. فالقرآن هو الوحى كله من أزل الدنيا إلى أبدها، وكل ما خالفه مبتوت الصلة بالسماء. ومحمد هو الإنسان الأولى شرف سيرة وصدق بلاغ! وهو أعلى قمة في تاريخ الأحياء. والإسلام هو المنهج الذى توارث النبيون الدعوة إليه واقتياد البشر فيه، فكيف يكون الانتماء إليه خفيض الصوت أو ذليل الجانب أو موضع الإهمال؟ وكيف تتقدمه أو ترجح عليه دعوات وطنية أو نزعات عرقية؟ إن الاستماع إلى هذه الدعوات والنزعات قطع أوصال المسلمين، وجعل الأمة الواحدة أئما متناكرة ومكن ذئاب الاستعمار العالمى من الانفراد بكل أمة والإجهاز عليها ماديا وروحيا. وما نستعيد مكانتنا ونصون رسالتنا إلا إذا صححنا انتماءنا، وأصغينا إلى قوله تعالى (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) . إن اليهودى في أية قارة يرفع عقيدته بانتمائه الأثير لدينه، ويقول دون حذر أو خجل: أنا يهودى! حتى طوائف السيخ في هذه الأيام رأوا أن يكون لهم انتماؤهم الخاص بهم. فهل الانتماء الإسلامى وحده هو الذى يقال في خفوت؟ ويرسل في وجل؟ لماذا يعامل الحق بهذه الخسة؟ وكيف نرضى الدنية في ديننا؟
إن العمل للوحدة الإسلامية شرف باذخ، ومجد شامخ، ويجب على العرب قبل غيرهم من الأجناس التى تكون الأمة الإسلامية الكبرى، أن يدركوا هذه الحقيقة وأن يربطوا ولاءهم بدينهم لا بجنسيتهم، وأن يستضيئوا في نهضتهم بشرائع الإسلام وشعائره، لا بالفضلات التى يلتقطونها من موائد الغرب أو الشرق!