إننى أعرف الله عن اتصال، فلدى نبوة وبين يدى وحى! وغيرى يعرف الله عن استدلال، لأنه محروم من العلاقة التى ظفرت بها، واستدلاله تارة يقوم، وتارة يكبو، فكيف أزاحم القديم الأصيل، بدخيل خفيف الوزن؟ يرى أرسطو أن الله خلق العالم، وبعد أن خلقه تركه، وانصرف عنه وانقطع تدبيره له! فهو لا يدرى عنه شيئا. هل هذا اللغو ينقل ويوضع بإزاء قوله تعالى: (إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا) . لقد استغربت من شوقى- رحمه الله- أن يستدل على عظمة"التوحيد"الذى جاء به محمد عليه الصلاة والسلام بأنه سبق أن نادى به الفلاسفة اليونان!! بنيت على التوحيد وهوحقيقة نادى بها سقراط والحكماء إن سبق هؤلاء ليس مفخرة! وتأييدهم أو رفضهم لا يقدم ولا يؤخر. لقد كان المطلوب من الخلفاء العباسيين أن يترجموا الإسلام للناس في كل قطر لا أن يترجموا للمسلمين أفكار وخيالات الأمم الأخرى! إن عالمية الرسالة الخاتمة تفرض على خلفاء محمد- لو كانوا صادقين في هذه الخلافة- أن يترجموا حقائق الدين وأحكامه السياسية والاجتماعية، ومبادئه الروحية والخلقية، وأن يضعوا جوائز سنية لمن يقوم بهذا الجهد، ويذهب به في آفاق الأرض ليشرح صدورا وينير عقولا ... لكن هؤلاء الخلفاء الورثة لم يكونوا على مستوى المناصب التى ختلوها فكان ما كان ... وندع الحديث في مضار هذه الترجمة على فكرنا الإسلامى النقى، وننظر في أمر آخر، لا نزال نضار منه إلى اليوم ...
* علاقة المؤمن بربه على أساس من التوحيد المطلق والسمع والطاعة والاستعداد للقائه- سبحانه- بتسام وطيبة. ص _042