فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 132

وهنا أجدنى مسوقا إلى الكلام عن التأويل، وتبيان الموقف الصحيح منه ... إن العقل الإنسانى في عصرنا هذا عرف قدره، وعرف أين يمتد وأين ينكمش؟ ففى بحوث المادة انطلق لا يلوى على شىء! أما فيما وراء المادة، فقد تراجع وأعلن أن هذا ليس ميدانه .. والعقل الإسلامى عرف هذه الحقيقة لكن بعد ما داخ وكاد يهلك! والذين اشتغلوا بالتأويل عندنا سبحوا طويلا في البحر ثم لما أحسوا الغرق عرجوا على أقرب شاطئ فنجوا بأنفسهم،،! وقد تأملت مليا في مواقف رجالنا قديما فما شعرت في قلب أحدهم بسوء، ولا رأيت أن أحدهم يخطر بباله النيل من أمجاد الألوهية، أو الحط من عظمتها! إن جمهرتهم- في خشوع وأدب- تشترك مع الكون المسبح بحمد ربه، وتشترك مع الركع السجود في التوبة والخضوع. ربما أسف المعتزلة في بعض عباراتهم، وربما خدعهم الإعجاب بفكر اليونان حينا، وأنا ما كان أمرهم فإن العقلاء أدانوهم في تأليبهم السلطة على أحمد بن حنبل، وكان ذلك طاويا لرايتهم إلى الأ بد، فانتهوا بخيرهم وشرهم ... أما الأشاعرة فتنزيههم دته واضح، وثناؤهم عليه جميل، وقد اقتصدوا في التأويل، وسلكوا مسلكا وسطا جعل جماهير المسلمين تنضم إليهم من ألف سنة إلى اليوم. ولك أن تقول: ما قيمة هذا الاقتصاد، ونحن منهيون عن التأويل جملة وتفصيلا؟ ونجيب: إن المتكلمين من سلف وخلف اضطروا إلى التأويل في بعض جمل من الكتاب الكريم- والسنة كذلك- توفيقا بينها وبين الآيات الأخرى، وتمشيا مع حكم العقل في إثبات الكمال كله لله تبارك اسمه، ونفى أى إيهام بما لا يليق! تدبر قوله تعالى: (وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير) . ص _057

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت