قال الشاعر:
فمر بنا رخل من الناس وانزوى ... إليهيم من الحى اليمانيين أرجل
قبائل من لخم وعكل وحمير ... على ابنى نزار بالعداوة أحفل
ويبين هذا المعنى ما روى عن ابن مسعود أنه قال: ما في النار بيت ولاسلسلة ولا مقمع ولا تابوت إلا وعليه اسم صاحبه، فكل واحد من الخزنة ينتظر صاحبه الذى قد عرف اسمه وصفته، فإذا استوفى كل واحد منهم ما أمر به وما ينتظره ولم يبق منهم أحد، قال الخزنة: قط قط حسبنا! أى اكتفينا اكتفينا، وحينئذ تنزوى جهنم على من فيها وتنطبق إذ لم يبق أحد ينتظر. فعبر عن ذلك الجمع المنتظر بالرجل والقدم؟ ويشهد لهذا التأويل قوله في نفس الحديث:"ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة". وقد زاد (القرطبى) هذا المعنى بيانا في كتاب الأسماء والصفات من الكتاب الأسنى والحمد لله. وقال النضر بن شميل في معنى قوله عليه السلام:"حتى يضع الجبار فيها قدمه"أى من سبق في علمه أنه من أهل النار. فأين القدم التى يمشى عليها في هذا السياق المبين؟ إن العقائد لا تخترع ولا تفتعل على هذا النحو المضحك! عقيدة رجل لله!! ما هذا؟ قلت: إن أركان الإيمان تؤخذ من نص قطعى الثبوت أى متواتر، قطعى الدلالة أى لا يحتمل معنى آخر .. وإذا كان الأحناف يرون أن خبر الواحد لا يثبت فريضة في الفروع العملية، لأن الفرض عندهم يثبت بدليل قطعى لا شبهة فيه، فكيف نتصور نحن إثباته لعقيدة يكفر منكرها؟ ولكن الطالب السلفى قال: إن القرطبى أشعرى المذهب وإنه أحد المفسرين الجانحين إلى التأويل، و، انه يشبه الرازى والغزالى، وإنهم جميعا مبتدعة لا يؤخذ الإسلام منهم ... وعلمت أن الغلام مملوء بالجهالة، وأنه- مثل غيره من أدعياء السلفية- لا تصلح الأرض معهم ولا بهم ... ص _056