فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 132

إن أحوال الناس ومسالكهم تنبنى غالبا على ما يترجح لديهم من أحكام، وأحاديت الآحاد ثبتت في الدماء والأموال، والأعراض على هذا الأساس ... أما أصول الاعتقاد، وأركان الإيمان فتستمد من نص قطعى الدلالة، قطعى الثبوت، وهذا ما عليه جمهور الأئمة .. قال الطالب- وهو سلفى كما ظهر لى-: حديث الآحاد مصدر للاعتقاد! قلت- محاولا الاختصار-: ليس في ديننا عقائد تقوم على حديث آحاد! عقائدنا كلها ثاتبة بأدلة قاطعة، ولا داعى للجدال! قال الطالب: عقيدة القدم ثبتت بحديث آحاد! فرددث كلمة الطالب بضيق شديد، وغاظنى منه أن يستأنف كلامه قائلا: وفي راوية أخرى ذكرت كلمة رجل بدل كلمة قدم. قلت: تعنون أن نثبت أن لله رجلا؟ ونعد ذلك من عقائد الإسلام التى نلزم الناس بها؟ قال: نعم، وذاك رأى سلف الأمة .. ! قلت: ما أجرأكم على الافتراء! إن سلف الأمة ما تدرى شيئا عن هذه الرجل، ولا سمع داع إلى الإسلام يكلف الناس أن يؤمنوا بها .. أصل القضة وتفصيلها ذكره القرطبى على نحو واضح سليم .. قال في صحيح مسلم والبخارى والترمذى، عن أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوى بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشىء الله خلقا فيسكنهم فضل الجنة"لفظ مسلم. وفي رواية أخرى من حديث أبى هريرة:"أما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله عليها رجله يقول لها قط قط فهنالك تمتلن وينزوى بعضها إلى بعض فلا يظلم الله من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن الله ينشئ لهآ خلقا"قال علماؤنا رحمهم الله: أما معنى القدم هنا فهم قوم تقدمهم الله إلى النار، وقد سبق في علمه أنهم من أهل النار، وكذلك الرجل وهو العدد الكثير من الناس وغيرهم؟ يقال رأيت رجلا من الناس ورجلا من جراد ينزوى بعضها إلى بعض: تنقبض على من فيها، وتشتعل بعذابهم، وتكف عن سؤال: هل من مزيد؟ ص _0 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت