ويتأكد هذا التوكل في الفترات المرة التى يضعف فيها الحق، وتقل الأسباب المادية معه، وتفحش مع المبطلين. قال تعالى على لسان رسله المستضعفين (وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون * وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) . والتوكل ركن الإيمان في حالتى القوة والضعف، فلا القوة- مع التوكل- تغر ولا الضعف يقهر بل يبقى المسلم متزن الأعصاب معتدل الأحكام، عارفا بحدود قوته مع من لا تحد له قدرة، ولا يغلب على أمره أبدا
وجمهور المسلمين يحسب هذا الحب صفة كمال، أو درجة عليا لبعض العابدين! وهذا غلط شنيع، فإن فقدان هذا الحب فسوق، ويغلب أن ينتهى إلى الكفر البواخ ... إن الله يصف المشركين فيقول: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله) . وهذا وصف دقيق، فقد رأينا من الكافرين بالله من يفتدى كفره بدمه وماله، ومن يشمئز إذا ذكرت كلمة التوحيد، ومن يقالب جبينه إذا رأى مؤمنا ويود لو خسفت به الأرض! وتأمل في قوله تعالى: (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون) . ما الذى يوقف هذه المشاعر الحادة؟ ما الذى يرد هذا الحب المكين للباطل؟ يقول الله تعالى: (والذين آمنوا أشد حبا لله) . إن العواطف الفاترة والأنفاس الباردة لا تحمى حقا ولا تصون شرفًا لا سيما إذا حشا الباطل جنوده بالأوهام، ودفعهم ببأس شديد إلى اقتحام كل زحام