فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 132

وقد يكون الذكر"جهاز صيانة"يصلح ما تعطل ويجدد ما بلى حتى لا تتعطل الوظيفة الأصلية، ويفقد ما لدينا قيمته، وذاك سر قوله تعالى: (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون) . وقوله (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) . ومعنى الذكر المطلوب واضح فهو عملية عقلية روحية تعيد الانتباه، وتجلو الصدأ وترد لليقين قوته وأثره! وليس هو ما يتجمع في حلقاته الهمل، لهم بغام منكر! هذا رقص يحسنه الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا ...

التوبة خلق لا ينفك عنه مؤمن. وقد تحدث علماء الكلام في هذا الموضوع تحت عنوان فاعل الكبيرة! وكان لابد من الحديث عنه في دين عنوانه الإسلام أى الخضوع لله وتنفيذ أمره! إلا أن الحديث اصطبغ بطابع الجدل والتراشق بالألفاظ والتهم، فضر أكثر مما نفع. وانقسم المسلمون الأوائل فيه إلى فرق شتى: فهناك الخوارج: وهم بدو لا خبرة لهم بأغوار النفوس وليس لديهم فقه ينسقون به أنواع الأدلة، ولا يدرون شيئا عن آثار الظروف والملابسات في تصرفات الإنسان، وهؤلاء يحكمون بكفر فاعل الكبيرة. وهناك المعتزلة: الذين ذهبوا إلى رأى عجب، وهو القول بمنزلة بين المنزلتين، فالعاصى عندهم ليس بمؤمن ولا كافر! ليس بكافر لأنه يعرف الله، وليس بمؤمن لأنه عصاه. وهناك المرجئة: وهم قوم لم يعطوا السلوك كبير قيمة، فالمؤمن لا يفقد إيمانه بترك واجب أو بفعل محرم، ولو بقى على ذلك حتى بلغ أجله، وهو مذهب استرخاء وفوضى وإن شاع للأسف بين العوام ... والجمهور على أن من لم يتب من ذنبه فأمره مفوض إلى ربه ما دام قد مات على التوحيد، إلا إذا استباح حراما أو جحد فريضة فهو بذلك ينسلخ عن الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت