ويقول (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) . فهل نقول له: ما دمت تختبرنا فسننكر وجودك؟!! أهذه هى الصعوبة الكبرى التى تصطدم بها أدلة الوجود على إله قادر حكيم؟ تلك- ونقولها ضجرين- هى عبقرية الإلحاد الذى يغزو بلادنا ويشارك في توجيهه الشرق الشيوعى والغرب الصليبى على سواء ...
الواقع أننا- نحن المسلمين- المسئولون الأوائل عن ظهور هذا الإلحاد في بلاده، وعن مصاب الإنسانية عامة به ثم عن اكتوائنا بناره بعد ذلك ... ! فلولا تقاعسنا عن أداء رسالتنا الكبرى، ما كانت المعركة بين العلم والدين، وما استفحل خطر الإلحاد على هذا النحو المزعج، وما استشرت المذاهب المادية وفتكت بالجماهير كما نرى ... كان لدينا ما يقنع العقل المتطلع المستكشف، وكان لدينا ما يشبع الطبيعة البشرية المتشوفة إلى الرضا، وكان لدينا ما يوفر الكرامة الفردية والاجتماعية لإنسان نفخ الله فيه من روحه، فهو يبغض الهوان والإهانة .. لكننا جهلنا، أو تجاهلنا ومضينا في طريق آخر، أحيينا فيه مساوئ أهل الكتاب السابقين. إن الله يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) والمهمة واضحة، فغاية الرسالة استنقاذ الناس من ظلمات الفوضى والجهالة والفساد والاستبداد إلى آفاق أزكى وأسمى .. والرسول لا يحيا للدهر كله، وإنما تقوم أمته بعمله بعد موته، ولذلك يقول الله: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) . أى أن مهمة الأمة إعلان حرب على الظلام حيث كان، بالعلم يحارب الجهل، وبالعدل يحارب الظلم، وبالنظام تحارب الفوضى، وهكذ ا ... ص _094