إن محاولة انتزاع شعرة من جلد إصبع في القدم، تجعل المخ يرسل صيحات ألم متتابعة ويبعث على حشد أسباب الدفاع، فهل المصادفات الموهومة هى التى خلقت هذا الجهاز العصبى الرهيب؟ إن للاحتمالات قانونا ينفى نفيا قاطعا كل دعوى بأن شيئا ما تخفق بطريق المصادفة. ثم إن قانون العلة يحكم أفكارنا كلها، فلماذا نرفض أن يقع شىء ما دون سبب أو دون فاعل؟! فإذا اتصل الأمر بخلق السموات والأرض جاء من يزعم أن هذا الوجود تم بلا فاصل ولا سبب؟: (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل * له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون * قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون) . والغريب أن مؤلف الفلسفة لطلاب البكالوريا بجميع فروعها"يقول إن هذا البرهان يصطدم بصعوبة كبرى عرفت باسم، مشكلة الشر"لماذا وجد الشر؟ كيف يمكن أن نعتقد بوجود إله قادر، وخير، ونعتقد في الوقت نفسه بوجود الشر؟ لماذا لا يزيل الشر؟! إن هذه الأسئلة الطفولية ذكرتنى بقصة طريفة، فقد وضعت اختبارا لأحد الصفوف الدراسية، ويبدو أن أحد الطلاب لم يكن مستعدا فخرج يقول: لو كان الأستاذ رجلا صالحا كما يزعمون ما وضع هذه الأسئلة الصعبة! إن الطالب البليد أنكر صفة الصلاح فقط، ولو كان فيلسوفا على النحو الذى رأينا لأنكر وجودى كله!! الله يقول عن ذاته وعن عمله: (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير * الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور) ص _093