فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 132

إن الله يوصى الجماعة الإسلامية أن تتعاون على البر والتقوى، وأن تتواصى بالحق وبالصبر، وكان المفروض في مجتمع حكيم متزن أن تفشو فيه الأجهزة التى تيسر الزواج لتمنع الزنا، والتى تجمع الزكاة لتحارب الفقر، والتى تتعهد الأوقات لتقيم الصلوات، والتى تقيم المدارس لتنشر العلم، والتى تؤسس المطابع لتنشر الكتاب ... إلخ. غير أن هذه الأجهزة تكونت تلقائيا في عصور متقطعة، أو تكون ما يؤدى رسالتها، ثم بقى الإسلام في"وصاية"الأفراد لأن الحكومات كانت في واد آخر .. فكيف تتوطد"الحكمة"لما أو يعتدل لا الميزان لما في هذا الجو النكد؟ إن الأخلاق كالزرع الذى يحتاج في نمائه ونضجه إلى متابعة ورعاية. والتقاليد التى تمسك الأمة وتمنع ميزانها أن يجور أو يغش تحتاج هى الأخرى إلى عقل ناقد وضمير حارس. وقد رأيت الأخلاق والتقاليد عندنا تحيا وحدها، أو تبقى في ضمان أفراد طيبين! أى أن الأمر يخضع للمصادفات العارضة لا للسياسات المرسومة. وقد نتج عن ذلك- مع ما أصاب الإسلام أخيرا من هزائم- أن صار الكثيرون يحيون بلا هدف، ويتجمعون ويتفرقون بلا رباط ولا وعى ... ولا انتماء. ويستحيل أن يقوم للإسلام مجتمع بعد هذا التفكيك الشائن، بل هذا طريق التلاشى والفناء. والتخطيط الصحيح لإعادة بناء الأمة (إقامة الميزان) الذى أنزله الله مع كتابه يحق الحق، ويبطل الباطل، ويحترم تقاليد الشرف، ويرسى دعائم الأ خلاق .. قال لى صديق: إن فلانا قضى على مستقبله! قلت: كيف؟ قال: ضبط في موقف شجاعة!! أما فلان فهو فاشل من زمن طويل لأنه يأبى أن يكون إمعة .. !! و .. قلت: أمسك عليك لسانك، إن الإيمان الحق لا يصيب أحدا بالإفلاس! وما يذهب العرف بين الله والناس. ص _075

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت