وننتقل إلى علم الاجتماع والباحثين فيه، ومنهم التائه والراشد، والبصير والضرير، هل إذا قال أحد هؤلاء: إن الدين ظاهرة اجتماعية، فإن كلمته تصبح حكما فصلا ليس بالهزل؟ إن الدين حقيقة عقلية، وخلقية، وعلاقة قائمة بين الناس ورب الناس. عن أى دين يتحدث هذا المؤلف، أو ينقل عن المتحدثين؟ عن عبادة الأحجار أو عبادة الأبقار، أو عن تصور الألوهية وفق شائعات غامضة وأقوال متناقضة كبعض الأديان السماوية التى حرفها بعض من يدينون بها؟ إن التحقيق العلمى لا يعنى المؤلف، إن ما يشآ انتباهه، هو وصف المتدينين بأنه ينفسون عن رغبات جنسية!. سبحان الله، هل الذين أجهزوا على الاستعمار الرومانى والفارسى قديما كانوا صرعى كبت جنسى؟ ما أحوج العالم اليوم إلى هذا الكبت!
نخلص إلى قضية التطور كما يشرحها"دارون"! يرى الشيخ"نديم الجسر"في كتابه الجليل"قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن"أن"دارون"مؤمن بالله وأن نشاطه الفكرى يدور حول: هل صدر العالم عن الله بصورته المعاصرة؟ أم أنه صدر عنه في صورة أدنى، ثم صعد في سلم الارتقاء إلى ما نراه الآن؟؟ ولم يقدم"دارون"إجابة حاسمة في الموضوع الذى عالجه، لأن هناك حلقات مفقودة تجعل نظرية النشوء والارتقاء محاولة مبتورة، زد على ذلك أن تلامذته الأقربين نقضوا الكثير من مقدماته، مما جعل الفكر الداروينى ينحسر ويتراجع! فبأى منطق علمى يسوق المؤلف لشباب الثانوية العامة فكر دارون على أنه حقيقة علمية مؤكدة، وأنه يفهم من هذا الفكر أن الإنسان تراب فقط، والتراب ينتهى ويتلاشى فلا بعث ولا جزاء. في أى معمل كيماوى أو مرصد فلكى ثبت أن الروح خرافة، وأن النفس الإنسانية بخصائصها العالية غرض عابر، أو وهم لابقاء له.؟