فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 132

ج- إن علم الاجتماع وهو أحدث العلوم التى استقلت عن الفلسفة، يؤكد لنا حقيقة موضوعية وهو أن الإنسان وليد البيئة وأن جميع ما يأخذ به من أفكار ومعتقدات ليست نهائية ومطلقة؟ لأنها تختلف من مجتمع لآخر، ومن عصر لأخر. فما قد تعتقده جماعة، قد ترفضه جماعة أخرى.

د- وهناك صعوبة أخرى واجهها الموقف الدينى بعد اكتشاف التحليل النفسى. إن التحليل النفسى يؤكد لنا أن أفكارنا ومعتقداتنا ليست مطلقة. بل هى نتيجة لعوامل خفية، أو لا شعورية. فإذا لجأ البعض إلى التدين، فما ذلك إلا ليعبروا عن رغبات مكبوتة، وكان يمكن لهم أن يلجأوا إلى وسيلة أخرى للتعبير عن هذه الرغبات، فالتمسك بالدين ليس إلا مظهرا خاضعا لعوامل لا شعورية، ويرى (فرويد) أن هذه العوامل تكون في الغالب عوامل جنسية. هذه أقوال متناثرة جمعت على استكراه لتخلق صعوبات عقلية أمام الإيمان باليوم الآخر، أو اللقاء المحتوم مع الإله الذى خلقنا أول مرة. وقد حاولت عبثا أن أفهم منها ما يريد المؤلف فعجزت، خذ مثلا كلامه عن علم النفس: إن"فرويد"يرى الغريزة الجنسية الأساس الفذ للسلوك البشرى أجمع! وقد رأت باحثة أخرى أن غريزة الأكل أولى بهذه الصفة فهى التى تستهلك أعمار البشر! وترهق أعصابهم بمطالبها، ورأى باحث ثالث أن غريزة"الشعور الإيجابى بالذات"من وراء الكفاح الرهيب على ظهر الأرض .. ثم تخطى علم النفس نظرية الغرائز"لمكدوجل"، وتحدث عن دعائم أخرى للسلوك الإنسانى، لا نشرحها هنا .. والذى ألحظه أن الناس متفاوتو الطباع، وأن هناك من يهيم بالنساء، ومن يهيم بحب المال وطلب الثراء، ومن يضحى بكل شىء طلبا للظهور والرياء!! وقد عرض على"الأفغانى"الزواج فأبى، وعاش"ابن تيمية"أعزب، وكذلك كان"أبو مسلم الخراسانى"، وكل من هؤلاء كان له شأن يغنيه! وقد تكون الغريزة الجنسية شديدة الوطأة، لكن عرامها أو هزالها لا علاقة له بعقيدة"المصير"أو البعث والجزاء، كما يزعم هذا المؤلف .. ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت