الإنسان من سلالة القرود! وهو يرى أنه أشرف للإنسان أن يكون من سلالة الحيوانات، فهو خير له من أن يكون من أبناء القتلة .. ! ولنذكر عبارات المؤلف الفيلسوف بنصها- قبل التعليق على أوهامه التى يحسبها علما (!) يقول: في العصور الوسطى نظرت الكنيسة إلى الإلة على أنه أشبه ما يكون بسيد يرى الخدم الذين يعملون في أرضه، وهو حر في أن يطلب منهم مغادرة الأرض ساعة يشاء، وأن يطلب منهم"الحساب"كذلك. الله خلق الإنسان وميزه عن باقى الخلوقات، وسخر له جميع ما في الكون، وهو الذى يحدد نهايته عندما يريد. إلا أن هذا الموقف تعرض لصعوبات، بسبب بعض الاكتشافات العلمية (!) .
أ- إن اكتشاف كروية الأرض، ودورانها حول الشمس مع كواكب أخرى من طرف (غاليليو) ومن قبله (كوبر نيك) أضعف من موقف الكنيسة التى كانت ترى أن الأرض ثابتة. وهى مركز الكون. وأن الإنسان كائن ممتاز، سخرت له جميع الكائنات الأخرى! عندما قال (غاليليو) بدوران الأرض، اعتبرت الكنيسة هذا الموقف منافيا للذين، بل خطرا عليه، لأنه يفقد الإنسان الامتياز الذى منحه الله إياه، ولم تتردد الكنيسة في الحكم على (غاليليو) بالموت.
ب- الصعوبة الثانية التى تعرض لها الموقف الدينى، كانت على يد (دارون) الذى جاء بنظرية التطور. ولقد وصلت نظرية التطور إلى النتيجة الآتية: وهى أن لا فرق بين الإنسان والحيوان إلا من حيث الدرجة لا من حيث النوع: ويجب أن نقبل أن يكون أجدادنا قردة! بل إن (دارون) يدعو إلى الافتخار بهؤلاء الأجداد لأن الانتساب للحيوان- كما يقول (دارون) - أفضل من الانتساب إلى الإنسان الذى يقتل أخاه الإنسان بدون مسوغ. إذن لم تغد الإنسان في نظر (دارون) كائنا ممتازا، بل أصبح مجرد كائن يحتل رتبة متقدمة في سلم التطور. وهذا يتنافى بوضوح مع الدين الذى يرى أن الله ميز- منذ بدء الخليقة- بين الإنسان وبين الكائنات الأخرى.