يومض من الإيمان بالغيب، والثقة فيما عند الله، ومن ثم فإن الماديين لا يعرفونه، لأنهم محجوبون بالأسباب الظاهرة، يستمدون أحكامهم من عالم المحسوسات وحسب. وقد كان يعقوب مكذبا لمن حوله ضائقا بهم عندما قالوا له: (قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين * قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون * يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) . وتحقق رجاء يعقوب بعد لأى، وتلك سنة الله في عباده، ولابد من الاستكانة لها فهو القائل: (إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا) . والرجاء في الله يحتاج إلى مهاد من الصالحات: (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور) . ويحتاج الأفراد والجماعات إلى الرجاء والدعاء في جهادهم لأنفسهم وجهادهم للناس. فلا شىء أقتل للنفس من فقدان الأمل، وغلبة القنوط، وانكسار الإرادة. وفي القرآن والسنة آيات وحكم تجدد الرجاء وتغرى بالدعاء، وتهزم الآلام والفتن مهما طال حصارها واستحكمت حلقاتها .. وقد تأملت في قعود القاعدين، واستسلام المقهورين فلم أر له علة إلا عدم الرجاء في الله! وما ضاع الرجاء إلا مع ضياع اليقين ..
الصبر والشكر، وهما ركنا الإيمان، بعد أن يتحول من صورة ذهنية إلى واقع عملى! إننا نحب أن نعيش"متفرجين"ننظر إلى ما يعرض لغيرنا في هذه الدنيا، كما ينظر الأطفال إلى برامج"التلفاز"، حسبهم منها النظر والتسلى.