فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 132

ماذا كسبوا من هذا النفاق؟ كان الحاج"محمد أمين الحسينى"مفتى فلسطين الأكبر يقود مقاومة إسلامية باسلة ضد اليهود والإنكليز، نعم كان الوجه الإسلامى سافرا ضد الوجه اليهودى المكشوف المتبجح! كانت صيحة"الله أكبر"تقود المقاومة، وتنشق بها حناجر المجاهدين الذين ينشدون خير الدنيا والآخرة .. إن هذه الصيحة هى التى لم يعرف غيرها ثوار الجزائر في مقاتلتهم للاحتلال الفرنسى الحقود، وقد فدحت التضحيات ولكنها حققت النصر، ودحر الله الصليبية الجديدة، ولم يكن لجند الإسلام سلاح يوم بدأت المعركة! إلا ما يأخدونه من أيدى أعدائهم،. ثم رأى"عرب الشرق الأوسط"- وبئسما رأوا- أن يدعوا التكبير، وأن ينحازوا بعيدا عن الإسلام، وأعلنت جبهة التحرير أنها سوف تقيم يوم تنتصر دولة علمانية! وتتابعت الخسائر! وتتابعت الانسحابات! وأطبقت على الجماهير المسكينة حيرة بالغة.

لقد شعرت بقلق حقيقى على مستقبل فلسطين! قد تقول: هل جد جديد؟ وأجيب: كلا وليس أسوأ مما وقع! مبعث قلقى أنى رأيت الشعور الدينى عند اليهودى يقوى، وعند قومى يخفأ، وأن يوم السبت يزداد قداسة على حين تتهاوى شعائر الإسلام في أقطار شتى، وأن القوم يتحدثون عن حدودهم التوراتية ونحن لا نعرف آفاقنا القرآنية! وأن اليهودى يلبس قلنسوة صلاته في أى عاصمة، ويمضى في شموخ إلى معبده بينما يتخفف أكثرنا من عبء الصلاة المكتوبة، وأن التراث عندهم أصالة وعندنا رجعية! إسرائيل عندهم دين، وفلسطين عندنا عروبة! ومعركة تدور على هذه الأسس تثير الفزع في ضمير المسلم .. إن أمريكا تؤيد اليهود لأسباب دينية، وقد كان لورد بلفور نصرانيا متحمسا، ومؤمنا بتعاليم العهد القديم عندما أعطى اليهود حق احتلال فلسطين .. والدول العظمى- وبينها روسيا- التى قالت: خلقت إسرائيل لتبقى، إنما تتحرك بضغائن ضد العروبة والإسلام ... وقد تصدر هيئة الأمم في هذه الأيام قرارا جديدا بتأييد حق العرب في فلسطين، أو بتعبير أصرح حق إقامة دولة لهم على جزء من أرضها .. وسيكون القرار كعشرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت