نقول: يجب أن تغربل التقاليد الشائعة بيننا غربلة شديدة حتى لا يبقى منها إلا ما كانت له بالشريعة صلة، وعلى قدر قوة هذه الصلة وضعفها يكون استمساكنا بهذه التقاليد أو إهمالنا لها .. ! إن نجاح التصنيع في عالمنا العربى لا يتم إلا بعد الإجهاز على التقاليد التى تزدرى الاحتراف وتؤخر أصحابه! ربما كره البدوى أن يخرج من تحت الة وهو معفر الجبين أو مزقت الكف، وربما ظن الشرف في عمل أنضر! إن هذا الفكر لا وزن له، ولا صلة له بالدين، وكل ما انبنى عليه من أحكام فقهية أو آثار اجتماعية فهو باطل، وخير لنا أن نتوب منه توبة نصوحا .. والتقاليد التى تزدرى الأنوثة، وتميل إلى اتهام المرأة وتجهيلها ومنع ترددها على المسجد واستبعادها من ميدان الأمر والنهى والغض كفاءتها إن أحسنت، ومضاعفة العقوبة عليها إن هفت، تلك كلها عادات من رواسب الجاهلية الأولي، والأخذ بها مضاد لتعالبم الإسلام نضا وروحا قال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) . والإسلام ليس غرائز جنس ما، ولا عادات بلد ما، إنه تعاليم نزلت من السماء ولم تنبت من الأرض. وقد لاحظت سلطان البيئة في بعض الأحكام الفرعية يختلف بين قطر وقطر، قرأت ثلاثة شروح لى"متن خليل"الذى يسود المغرب العربى تقرر هذا الحكم"وانتقاب المرأة أى تغطية وجهها إلى عينيها في صلاة أو خارجها- والزجل أولى- مالم يكن عادة قوم فلا يكره في غير الصلاة ويكره فيها مطلقا لأنه من الغلو في الدين"وكراهية النقاب هنا غير طلبه في بيئات أخرى ... ! وأرى أن نتفرس بقوة في المواريث التى آلت إلينا، وعزائم الدين ليست موضع ريبة، إنما تتفاوت الأنظار في القضايا الثانوية، ومن حقنا أن ننتقى من أقوال مجتهدينا ما يدعم أمتنا في هذا العصر، وما يجنبنا مزالق وقع فيها غيرنا، وما يبعد عن الإسلام تهما هو منها براء، إن تجارب عديدة يجب أن نعيها من مسيرتنا التاريخية الطويلة خلال أربعة عشر قرنا، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين