على إبطال هذا الحكم .. ولغطت الصحافة بهذا التشريع المهدر لحقوق الإنسان ونالت من كرامة الدين نفسه ثم جاء أحد وزراء العدل فأصدر أمرا بعدم تنفيذ هذه الأحكام، وبذلك أنقذ المرأة من قسوة الشريعة عليها .. ! وكتبت يومئذ مقالا نشرته"الأهرام"بحروف كبيرة شرحت فيه حكم"الخلع"وثبوته بالكتاب والسنة، وقلت: إذا كرهت المرأة البقاء مع زوجها رفعت أمرها للقضاء، وردت ما أخذت من مهر، وحكم القاضى بفسخ العقد القائم أو إيقاع طلقة تنهى النزاع، ولا معنى لاعتقالها وجرها إلى أحضان رجل تبغضه بقوة الشرطة، أو الجيش!! وحبذث ما فعلة وزير العدل، وقلت: إنه طبق الشريعة ولم يخرج عليها كما يزعمون .. إن الذى كان يحدث هو بعض التقاليد البدوية المتسللة إلى فقهنا في غيبة الوعى الصحيح وقد شعرت بحرج بالغ عندما صدرت من أحد العلماء فتوى بأنه- يحرم على المرأة أن تقود سيارتها! إذ قال لى صحافى أريب: إن الحضارة أمكنت المرأة من غزو الفضاء، ولا يزال الدين يحرم عليها أن تقود سيارة على ظهر الأرض؟! أليس من حق الناس أن يسوء ظنهم بالدين ويقصوه عن شئون الحياة؟ قلت: ما حرم الإسلام على المرأة أن تقود حمارة ولا أن تقود سيارة! وأحسب أن ظروفا محلية أوحت بهذا الحكم! وعلى أية حال فهو كلام إنسان، وليس قول الله ورسوله .. إن الإسلام يقول: (لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) . ولكن التقاليد عند بعض زاحمت الإسلام على تعاليمه، ونالت منها ونحن نتبع الإسلام وحده، ونرفض سائر التقاليد الأخرى عربية كانت أو غربية .. ص _026