فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 132

لكن الدعوة- بطبيعة الإسلام السيالة- لم تتوقف، لقد انطلق الفقهاء، والمربون، والتجار إلى شرق آسيا وجنوبها، وإلى شاطئ الأطلس الشرقى في إفريقية وجنوب الصحراء الكبرى، ولم يكن هناك فتانون خطرون بعد انهزام الفرس والرومان وما بقى من أمراء يصدون عن سبيل الله سهل إقناعهم أو اتقاء شرهم ... ونشأ وضع عجيب عقب ذلك الانسياح الباهر فقد دخلت أقطار في دين الله لن تعرف عنها بغداد أو القسطنطينية شيئا، وماذا تعرف هذه أو تلك عن"الفلبين""والملايو""و أندونيسيا"؟ إن أجهزة الدعوة المركزية مشلولة في هذه العواصم! والغريب أن الصليبية العالمية اليقظى لم تقف ساكنة! لقد انتهزت الفرصة، وأغارت على هؤلاء الموحدين، وهى منذ قرون مشتبكة معهم في حرب حياة أو موت، والعرب ومن حذا حذوهم من الترك لا يسدون لإخوانهم يدا، ولا يدفعون عنهم كيدا ... بل إن المسلمين في القرن الرابع، وفي ظل الحلافة العباسية المعتلة المختلة تحولوا إلى فرق تتقاتل على السلطة وتتنارع على الإمارة، يكيد بعضهم لبعض، ويلعن بعضهم بعضا، وما زالوا كذلك حتى جرفتهم الحملة الصليبية الأولى، ثم غارات التتار التى أسقطت بغداد، وقتلت خليفتها المسكين ... !! لم تستفد الدعوة الإسلامية شيئا يذكر خلال الحكم العباسى، بل إن سوء التطبيق لتعاليم الإسلام نال من قدرتها على الانطلاق البعيد ... حكام يتهارشون على الدنيا ويتقاتلون على المنصب، أجهزة الشورى صفر. العدالة الاجتماعية مضطربة، قد تنكب بعض الأقطار بمجاعات فلا تجد الغوث، العلم الدينى انحصر في فلسفات كلامية لا تمسى القلوب، أو مسائل فقهية ليس لها عند الله وزن.". ومعروف أن أجناسا شتى دخلت في دين الله من الهنود، والفرس، والروم، والترك والكرد، والزنوج، ... إلخ. وكان المفروض أن تنصهر كلها في بوتقة الأ خوة الإسلامية، لكن ما دام العرب يشمخون بعرقهم فلماذا تسكت الأجناس الأخرى؟ إن العالم- وراء دار الإسلام- لم ير في الطريقة التى تحكم دولة الخلافة ما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت