العصبية الأوربية: خصومة غير مشرفة
عالمية الإسلام ليست موضع جدال، وقد نهض السلف الأول بواجبه في نقل الدين من الجزيرة العربية إلى ما وراءها من بر وبحر! وعرفت دولة الإسلام الأولى أنها أمة ذات رسالة كبرى فكرست قواها المادية والأدبية لإبلاغها ... وأصحاب محمد عليه الصلاة والسلام كانوا امتدادا لنوره وطهره وشجاعته وجهاده، وقد زودهم القرب منه بقدر هائل من الروحانية والتضحية وطلب الآخرة والترفع عن الدنيا ومغانمها، فلما اصطدموا بالضلال الجاثم على صدر الأرض من قرون استطاعوا فل حده، وكسر قيده، وإطلاق الجماهير العانية تعبد ربها كيف تشاء، وما كان إلا أصحاب محمد من يقدر على هذه المهمة الصعبة! سيقول السفهاء من الناس: خرجوا من جزيرتهم مهاجمين، وما كان هذا يجوز! ونقول: من الذين هاجمهم محمد؟ في حياة محمد نفسه قاتلوا الرومان في مؤتة وتبوك فمن الذى جاء بالرومان إلى مؤتة وتبوك، وهى بلاد عربية؟ إن الرومان أوربيون احتلوا سورية ومصر وغيرها، وبسطوا سطوتهم على شمالى الحجاز، فكيف يعتبر اجتياحهم لأراضى الأخرين دفاعا، واخراجهم من هذه الأراضى عدوانا؟؟ إن دراسة التاريخ بهذا التبجج ديدن الأوربيين، وهم الآن ماضون مع طبيعتهم في عد العرب الذين يقاتلون"إسرائيل"إرهابيين مهاجمين معتدين! فإذا قلت لهم: إن هؤلاء العرب هم أصحاب الأرض وسكان مدنها وقراها من قرون سحيقة وإن هؤلاء اليهود طارئون من أيام، قدموا من بولندا وروسيا وانجلترا وأمريكا، ولا حق لهم هنا ... قالوا في تبجح: ولو ... أهناك شىء غير القوة يمحو هذا الطاغوت؟ إن القتال الذى أعلنه أصحاب محمد على الرومان والفرس هو أشرف قتال سجله التاريخ، وهو وحده الذى أدب المتكبرين وأنقذ المستضعفين، وليت هذا القتال- ببواعثه ونتائجه- يتكرر في الدنيا ليحق الحق ويبطل الباطل .. أيعنى ذلك أن القتال وظيفة النبيين والحواريين، أو أنه حرفة أصحاب محمد في العالمين؟