فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 132

بسم الله الرحمن الرحيم

يستطيع الأتقياء أن ينقذوا المدنية الحديثة، وأن يكتشفوا المعايب التى تخدش قدرها... أو تسقط مكانتها! فهل يجديهم هذا الموقف في جبر كسورهم وإزالة تخففهم؟ إن الفقير يستطيع أن يهجو الغنى وأن يفضح سؤرة الطغيان في مسلكه! فهل ذلك نافعه؟ وهل ذلك الهجاء يسد جوعته ويستر عورته؟ من أمد بعيد أحسست أننا مصابون من داخلنا، وأن مواريثنا الفكرية لا تنبع من ديننا، بل من تعاليم دخيلة على هذا الدين... ومن أمد بعيد أحسست أن هناك ازورارا عن توجيهات الإسلام الحاسمة في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية تمشيا مع أهواء فرد من الأفراد، أو طبيعة جنس من الأجناس، وأن العبادات فقدت روحها، وأصبحت رسوما ميتة، وأن الأخلاق سقطت عن عرشها، وأمسى تعامل الناس وفق غرائزهم، وأن الصراع العالمى ليس بين الإسلام وغيره من أهواء البشر! هو صراع بين تطبيقات غبية للإسلام ومسالك بشرية يقظة جريثة.. إن أهل الكتاب الأقدمين حرفوا الكلام عن مواضعه على نحو ما، ونحن- على امتداد عدة قرون- نغلف الوحى بأهوائنا حتى ضاع بريقه. وأكاد أقول لسكان القارات: إن ما ترون في شئوننا ليس ما أنزل الله من كتاب ولا ما قدم رسوله من أسوة، إن ما ترون هو عوج أمة نسيت ما لديها ومضت مع هواها.. وقد بلغ من ضراوة الحجب التى رانت على بصائرها أنها تقاوم من يريد العودة بها إلى طريق الله، إنها تتعصب لمواريثها من تقاليد الانحراف والعجز، وتتأبى على عناصر الحق والرشد، التى عرفها سلفها فكانوا الأمة الأولى في العالم. ص _005

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت