فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 132

وأريد قبل شرح العلل التى أومأت إليها أن أذكر طائفة من سنن الله الكونية في بقاء الأمم وهلاكها، فإن القوانين القرآنية في هذا المجال لها دقة القوانين العلمية، التى تسمح بجرى السفن في البحار، ودوران الآلات في المصانع ...:

1 -في سورة القصص: شرح مستفيض لعواقب الحكم الفردى والاستبداد السياسى، وشرح آخر لعواقب الطغيان الاقتصادى، والاغترار بالمال العريض، أوجزه المولى تبارك اسمه في هذه الخلاصة (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) . فهل أجدت هذه الخلاصة في محاربة الفرعونية الحاكمة والقانونية الكانزة؟ أم شاعت هذه وتلك في تاريخنا القريب والبعيد.

2 -في سورة يوسف: وفي أطواء فصول مثيرة من الغربة والشجن والإغرار والظلم، يبرز قانونان جليلان- (إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) والآخر (ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) الأول نهج خلقى صارم في جدوى الاستقامة، والثانى الاستناد إلى الله في ارتقاب مستقبل أفضل مهما أظلمت الآفاق في مرأى العين، فهل تتم تنشئة الشباب على هذه القواعد؟ أم التعلق بالقشور هو ديننا؟

3 -بدأت سورة محمد أو سورة القتال بهذه الآية: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) . ألا تلمح في هذا المطلع الحاسم أن الإلحاد مهما صحبة من علم مشئوم النهاية، وأن الكفار والفتانين مهما بلغ ذكاؤهم لابد أن يحرموا بركات الله ويواجهوا الفشل والدمار، وأن التعويل إنما يكون على الإيمان والإصلاح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت