الإسلامية إذ كان المسلمون يفرضون ضرائب على السفن المارة بشواطئهم! وسمعت في مجلس مؤرخين وساسة- وأنا بالجزائر- أن جورج واشنطن لما انتصر في حرب الاستقلال واستقرت الأمور للولايات المتحدة، كتب إلى حاكم الجزائر يومئذ ليطمئن على سلامة السفن الأمريكية! مبديا مودته.. - وتوجد نسخة بالإنجليزية لهذه الرسائل- كما رفض الجزائريون مهادنة بعض الدول الأوربية، برغم توصية الخلافة العثمانية، وأوقعوا بها- هزائم مذلة... ! كان ذلك من قرنين اثنين!! أما اليوم... فالحديث ذو شجون.. والخلافة الإسلامية لم تلق حتفها في حادثة تصادم، ولم تفقد حياتها عقب اغتيال مفاجىء.. كلا كلا، كان نظام الخلافة يترنح ترنح السكران الفاقد الوعى، وكانت الأدواء الفاتكة تسرح في جسد الأمة كلها وتهد قواها هذا. ومن ثم فإن السلطان عبد المجيد بعد ما وقع في قبضة الإنكليزلم يفعلوا به شيئا، كان أتفه من أن يؤاخذ! لقد تركوه لقومه أو لعملائهم الذين زهدوا في الخلافة وآثروا الارتداد.. إ! وهكذا تلاشت الدولة الإسلامية الكبرى، لقد غرقت في دوامة من أخطائها قبل أن تنالها سيوف الأعداء.. ! والبحث عن أسباب الوفاة مطلوب. إن الإسلام ختام الرسالات السماوية، وتاريخ الأولين في كتابه يحتل أكبر جزء منه، وذلك لتعرف الأمة الأخيرة لماذا هلكت أمم ونجت أخرى؟ ويبدو أن المسلمين يقرأون قصص القرآن للتسلية ويسمعون أنباء الحضارات المدبرة والأمم الهالكة وكأن الكلام لغيرهم!! والغريب أنهم سكنوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم وهم يؤملون الخير! ووقع منهم ولا يزال يقع اعوجاج خلقى وسياسى يترفع الآخرون عنه، ومع ذلك يحسبون أنفسهم عباد الله الخلصين.. ! ص _008