فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 132

والحق أن الإسلام تحمل العنت من الساسة الذين حكموا باسمه ونسوا هداه! ومن المجتمعات التى انتمت إليه ثم قدمت مواريثها وأهواءها على مطالبه ووصاياه. وقد ترنحت الدعوة الإسلامية وهى تشق طريقها إلى أقطار العالم في العصور المتأخرة- والوسيطة- لأ نها حملت مع تعاليم الإسلام أخلاطا أخرى غريبة على وحى الله! بل إن المسلمين داخل أرضهم ذاتها عانوا من إغفال الشورى وتحكم الفرد، ومن فقدان المال لوظيفته الاجتماعية، وعانوا من تحقير النساء وحبسهن دون علم ولا عبادة ولا تناصح، ثم نشأ عن ذلك هبوط إنسانى عام أزرى بهم، وأسقط على مر الأيام مكانتهم ورسالتهم وقذف بهم في مؤخرة القافلة البشرية بعد أن فقدوا الصدارة عن جدارة لا عن ظلم .. فلما بدأوا يصحون ويتحركون أخذت عقابيل الماضى تعترضهم .. ومن عجب أن تهفوا الجماهير إلى الشورى، فإذا متعالم تافه يفرغ الشورى من فحواها ليخدم الاستبداد السياسى .. واذا مدع للغيرة يقول: المرأة لا ترى أحدا ولا يراها أحد! كأن عصر النبوة كان يقبل المنكر عندما رص النساء صفوفا في المسجد، وعندما قبلهن عونا للجيش في بعض المعارك ... إن الإسلام يراد هدمه باسم الإسلام! والقائم بهذه المهمة شيوخ أو شباب لا هم من أهل الذكر ولا هم من أهل الفكر ... وفي عماء من مخففات المعاصى السياسية والاجتماعية، وتحت ضغط الهزائم، التى نكست أعلام الإسلام في أكثر من ميدان، ومع صحوة من مراجعة النفس ومحاسبة الضمير، ومقارنة الأمة العليلة بالأم الغالبة، شرع المصلحون يتكلمون ويتساءلون: ما النظام الإسلامى المنقذ وسط هذا الطوفان.؟!! يقول محرر مجلة الفكر الإسلامى السودانية:"إن القضايا المعاصرة التى تحتاج إلى نظر عميق واجتهاد جديد كثيرة ومتشعبة! إلا أننا يمكن أن نشير إلى أهم هذه القضايا إذ لا يمكن بناء دولة حديثة دون البت فيها بصورة أو بأخرى ... من هذه القضايا قضية التغير الاجتماعي- أو الانقلاب الإسلامى كما يسميه ص _028"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت