أبوالأعلى المودودى- كيف يتحقق في ظل الدول العلمانية القائمة اليوم في بلاد المسلمين؟ هل يتم عن طريق الثورة الشعبية أو الانقلابات العسكرية؟ أم الإصلاحات القانونية من داخل النظام القائم؟ وهل بعض هذه الطرق يجوز في أقطار معينة ولا يجوز في أخرى؟ وما هى النظرة إلى هؤلاء الحكام العلمانيين ومعاونيهم ومن رضى بحكمهم من عامة المسلمين؟ ومن هذه القضايا مشكلة نظام الحكم والإدارة في ظل دولة إسلامية هل تسمح هذه الدولة بالأحزاب والتجمعات السياسية؟ وهل يمكن أن ينفرد حزب إسلامى واحد بالسلطة أم تمنع جميع الأحزاب؟ كيف يكون شكل النقابات والاتحادات المهنية؟ وما دورها في ظل نظام إسلامى؟ كيف تمارس الشورى، وكيف تنظم أجهزتها؟ ومن هم أهل الحل والعقد في الدولة الحديثة؟ كيف يتم اختيار الحاكم وكيف يعزل؟ وما هو وضع الأقليات غير المسلمة؟ وهل يجوز إشراكها في الأجهزة التشريعية والتنفيذية في الدولة؟ وهل يجوز إشراك المرأة في هذه الأجهزة كذلك؟ ما هى علاقات الدولة الخارجية بالدول القائمة في العالم الإسلامى. والدول المجاورة، والدول الكبرى؟ إلى أى حد تناصر الدول الإسلامية المسلمين والمستضعفين في بلاد أخرى؟". إننا تحدثنا في هذه القضايا، وتحدث فيها المعنيون بحاضر الإسلام ومستقبله، وكان الحديث مشوبا بالمرارة، يستكشف الحقائق بحذر حينا وبجراءة حينا آخر ... والسبب أن الاستسلام للواقع الكئيب لسيطر على فقهنا عدة قرون، فرضى باغتصاب السلطة، وأعطى الحكام المتغلبين صفة شرعية!! ورضى بانحرافات ثقافية واجتماعية أخرى، كما يرضى العليل بصحبة داء عز دواؤه. ويخيل إلى أن انهزام دولة الخلافة الراشدة، ئم انهزام القوى المعارضة كلها في أعصار وأمصار شتى، ترك في النفوس عقدة لا تحل ... بيد أن الله لا يرضى أن تهمل هداياته على هذا النحو، ثم يترك المفرطين دون عقاب! ص _029"