فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 132

لقد قلنا مرارا: إن سنن الله الكونية تثأر ممن يتجاهلها وتواجهه بعواقب تفريطه! وأمة يستقر فيها اغتصاب الحكم وتعشش في أجوائها الخرافات والانحرافات، لابد أن تدفع ثمن هذا السلوك المعوج، لن يغنى عنها ادعاؤها للإسلام، لاسيما إذا كان حكام الدول"الكافرة"أعدل، ومعاملاتهم لشعوبهم أجدى وأرحم،! إذا كانت هذه الشعوب أدنى إلى منطق الفطرة في علاقاتها الداخلية. ونحن- مسلمى العصر الحاضر- نذوق ثمار تفريط قديم! ولكننا ورثنا نظريا الوحى الإلهى مصونا، كما ورثنا رغبات عميقة في العودة إلى الحق والتوبة إلى الله!! وأرى ونحن نبنى هيكلا جديدًا لديننا ودنيانا، أن ندرس الحضارة الجديدة بما لها وما عليها، وأن نستفيد من تجاربها في دعم مقرراتنا، ولا معنى أبدا لتجاهل الجهود في الإنسانية التى بذلت في إبداع هذه الحضارة ... كما ينبغى اتقاء سوئها وغرورها، وشرهها، وافتياتها المفضوح على غيرها .. إن لدينا مواريث نفيسة في تاريخنا الثقافى والسياسى لا يجوز إنكارها، بيد أن هذه النفائس اختفت في ركام من عهود الانحلال والانحراف، وما أطولها في ماضينا! والمأساة التى نواجهها الآن أن كاتبين وموجهين يذهبون إلى هذا الماضى ويعودون منه بما يضر ولا ينفع، وربما نقلوا منه أسانيد للاستعمار الداخلى، والخلخلة الاجتماعية التى نعانى منها ... إن مصادر الأسوة العلمية والعملية معروفة ومضبوطة في فقهنا، وقد برز رجال كبار في تاريخنا العلمى، ما زعم عاقل العصمة لهم، ولا طالبنا باتباعهم في كل ما قالوا وفعلوا. خذ مثلا"أبا حامد الغزالى"إنه رجل من ألمع رجال التربية والأصول والفقه والفلسفة، وجوانبه المشرقة كثيرة، ونحن نقتبس منه بدائع وروائع ... لكن هل نتابعه في قصوره في علم الحديث؟ هل نتابعه في موقفه السلبى من حكام عصره ص _030

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت