فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 132

لا ريب أن الإنسان خلق من تربة هذه الأرض كما قال تعالى: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) . ونحن نشهد نبات الأرض يتحول في جسومنا إلى لحم ودم، فمن يحوله كذلك؟ من يحوله إلى خلايا ذات وظائف مذهلة؟ كيف يتصورأن الروح هى الأخرى حفنة تراب، وأن الشعور والفكر والعاطفة والذاكرة والخيال بعض الطين المنتشر في أرضنا؟ إن لدى بعض الناس جنونا في إرسال كلمات موغلة في الكذب، قال لى أحدهم: إن العلم بدأ يخلق الأطفال في الأنابيب! قلت: كيف؟ إن الطبيب يجىء بحيوان منوى- لم يخلقه يقينا- ويضمة إلى بويضة من الأنثى- لم يخلقها يقينا-، ويضع ذلك في مخبار لمدة عشر ساعات، أو أكثر قليلا، ثم يغرسه بعد ذلك في الرحم، ليبقى في جسم المرأة تسعة شهور، هى مراحل الحمل المعتاد حيث يصنع أحسن الخالقين الجنين، وتتم بعدئذ الولادة المعتادة! ما الذى خلقه العلم؟! إن الكفر كالجنون فنون .. ! وهذه قصة ملحد آخر دخل المجلس وهو يقول: أنا عائد بعد ما درست للطلاب أن المادة لا تفنى ولا تستحدث قلت له: إننى سمعت هذا الكلام وأنا طالب، وأحسب أنه الأن قد ظهر زيفه! قال: كلا، هذا هو العلم! قلت: إذا كنت أنا وأنت قديمين فأين كنا من مائة عام؟ ما أظننا إلا حادثين بالميلاد قال: مادتنا قديمة، لعلنا كنا ترابا في مكان ما من الأرض، وقطرات ماء في مكان ما من البحار أو الأنهار، أما ميلادنا فليس إلا تغيرا في صورة الموجود! قلت: وأرواحنا وخصائصنا الفكرية والعاطفية، إننى أحس بأنها محدثة يقينا! قال: الأفكار والمشاعر ليست إلا تفاعلات مادية لا قيمة لها ... والروح خرافة! قلت: فلأصدق جدلا أن ما حدث هو تحولات في مادة قديمة، وليس إيجادا من عدم، لكن من المحول؟ ص _089

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت