من الذى حول التراب الحقير إلى بصل وجرجير، ثم إلى قردة وحمير، ثم إلى هذا الإنسان الخطير؟ إن هذا التحويل يحتاج إلى مؤهلات رفيعة القدر! قال: ماذا تعنى؟ قلت: على جانب وجهى أذنان بهما أجهزة استقبال معقدة، وفي الوجه عينان بهما أجهزة تصوير، وتحميض وانعكاس واعتدال، وهذا المخ الغريب! إنه"كمبيوتر"أو حاسب، يهيمن بأسلوب ساحر على شبكة أعصاب، تضبط الجسد كله .. وهذه المضخة الماصة الكابسة في القلب، تدفع الدم وتستقبله بانتظام، ثم ألا ترى هذه الكلى؟ إنها إذا تعطلت ذهبنا إلى جهاز كبير يعالج الفشل الكلوى بعناء! من صنع هذا كله؟ قال: الطبيعة ذكية! قلت ما أشبهك بشخص وقف أمام قصر منيف ثم أخذ يقول: هذه نافذة ذكية لأنها اختارت مكانا يستقبل الضوء، وهذه شرفة عبقرية، لأنها اختارت مكانا يستقبل الهواء، وهذا سقف فنان، لأ نه اختار ارتفاعا يسمح بدخول السكان .. وهكذا ورع صفات المهندس المنشئ على الخشب والرخام والزجاج .. إلخ. اسمع أيها الرفيق، إن حمار الحكيم أذكى منه، لقد ألقى الحكيم على طلابه درسا مثلك، فرووا أن حماره أنشد هذين البيتين:
قال حمارالحكيم يوما ... لو أنصف الدهركنت أركب
فإننى جاهل بسيط ... وصاحبى جهله مركب
إن الظن بأن الإلحاد فرط معرفة، أو زيادة ذكاء- كما يتوهم المغفلون- لا أساس له، إن الإلحاد مرض نفسى: (إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه) . ص _090