والرجل أذكى من أن يخلط بين الكون ومكونه، والخلوق وخالقه، بيد أنه رفض بقوة الإيمان بإله من النوع الذى يعرض رسمه في معابد الغرب، إله مثقل بصفات العجز أو الغفلة، ومن ئم فهو يعتزل هذا الإله، وينأى عنه! ولذلك كان التدليس المفضوح أن ينقل مؤلف الفلسفة للثانوية العامة عن"أنشتين"أنه كافر بالله، أو ما يفيد إنكاره لوجوده! قال: " عندما نتساءل: هل الإله موجود أو! غير موجود؟ فإن جوابنا على السؤال يرتبط بالمعنى الذى نعطيه لكلمة إله، وهذا ما أكده"أنشتين"عندما سأله أحد الصحافيين ذات مرة: هل تؤمن بوجود الإله؟ فأجاب: حذد لى أولا ماذا تعنى بكلمة إله، وبعد ذلك سأقول لك إذا كنت أومن بوجود الإله أو لا أومن به. والجدل الذى ينشأ عادة بين من يقول بوجود الإله وبين من ينفى هذا الوجود ينتهى إلى جدل "بيزنطى"لأن كلا منهما يعطى مفهوما خاصا لكلمة إله. لذلك فإن الإجماع على وجود الإله ليس دليلا كافيا، على أن الإله موجود فعلا. فالإجماع قد يكون إجماعا ظاهريا. وقد عرف الفكر البشرى إجماعا على خطأ، وهو أن الأرض ثابتة. وهى مركز الكون، فالإجماع على القول بثبوت الأرض لم يمنع أن الارض كانت تدور حتى عندما كان هناك إجماع على غير ذلك". بهذا التدليس في النقل، والكذب في التعليق يتناول المؤلف"الحقيقة العظمى"في الفكر البشرى، ثم يطوخ بها في مهاوى الخرافة دونما اكتراث .. ثم يمضى في تخير أقوال تخدم غرضه، وتوهن ما لايعجبه من آراء! وظاهر من السياق كله، أن الغاية المنشودة تضليل الشباب المسلم، وإفهامه أن الدين وهم، وأن الإلحاد هو منطق العلم، واتجاه العقلاء .. مسكين هذا الشباب الذى لا راعى له .. قد يكون من العقل الكفربألهة اخترعها الخرافيون، وقد يكون من العقل ازدراء الآراء التى يرسلها الكهنة دون سناد أو برهان، فهل من العقل إنكار الإله الحق بديع السموات والأرض، الذى أحسن كل شىء خلقه، وأحكم كل ما أوجد من الذرة إلى المجرة؟ ص