لكن أمتنا- عفا الله عنها- اعتراها إغماء، ولا أقول موت، فلم تؤد الوظيفة المنوطة بها، وذهلت عن عالمية الرسالة التى كلفت بأدائها، وحسبت أن الإسلام نظام داخلى لها وحدها فقبعت وراء حدودها، تحيا وفق ما يتاح لها من حياة، وتمزق أردية الإسلام التى لفتها الأقدار بها لتوارى سوءاتها، وما زالت كذلك حتى وثب خصومها عليها، ليلغوا أولا شريعتها، ثم لينقضوا بنيان العقيدة التى تقوم عليها .. أين خلفاء محمد، لا أقول ليخرجوا العالم من الظلام إلى النور، بل ليخرجوا أمتهم من الظلام إلى النور! إن الإلحاد يتحدى، وله الحق، فقد خلا الجو له، والعلم الدينى والتطبيق الدينى غير مؤهلين للنصر بما يحملان من جراثيم الضعف والعجز ... إن المذ اهب المادية تستغل أخطاء الفكر الدينى في إحراز انتصارات كبيرة وتستهوى الناس بما تقدم من حلول سريعة لمشكلاتهم على حين يتصف المتدينون بالتعقيد، وضعف الإحساس بمعاناة الناس. والقرآن الكريم يصف البشرية المصابة بهذا التدين وصفا يجعلها أنزل رتبة من الذين لم يتدينوا أصلا: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم) . البغى، وقسوة القلب، إيثار الشكل، وتجاهل الأركان، وغير ذلك من الأ مراض النفسية هون من قيمة الدين وأثره .. وعندما يخدم المتدينون الاستبداد السياسى وبجحدون قاعدة الشورى، فإن الباب سوف ينفتح لديمقراطية تسوى بين الطاهر والعاهر. وعندما يعيشون في كنف ذوى الثراء، ولا يبالون من أين يكسبون، ولا فيم ينفقون، ولا يتساءلون عن الحق المعلوم، أخرج أم لم يخرج، فإن الباب ينفتح لماركسية تكفر بالله، وبالإنسان معا .. ص _095