فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 132

وعندما ينظرون ببلادة إلى الغريزة الجنسية، ولا يسارعون إلى توفير مهادها الحلال ثم تتضافر جهودهم لحماية الأسرة، فإن الحرام سيكون الجواب الحتم! إن المتدينين من قديم- ولا يزالون إلى الأن- يتعثرون في قضايا خلقية، واجتماعية، وسياسية كثيرة، بل إن تصوراتهم الثقافية موضع دهشة .. فيوجد من يؤلف ضد دوران الأرض حول الشمس، ويؤيد موقف الكنيسة في العصور الوسطى، ويدعى مع ذلك أنه سلفى! ويوجد من يأمر التلامذة بتخريق صور الأحياء في كتبهم، لأن التصوير محرم، وبوجد من يهاجم كون الأمة مصدر السلطة، وبوجد من يحسب إقام الصلاة مغنيا عن تعلم الصناعات، ويوجد من يعيش هع أعداء الإسلام في القرن الرابع، يهاجمهم وينال منهم، ولا يدرى شيئا عن أعداء الإسلام في هذا القرن! ألا يمهد هذا كله لإلحاد مدمر؟؟ بعد عشرين سنة من بدء الوحى حذر الله الأمة الإسلامية أن تسرى إليها أمراض أهل الكتاب، فيعتل إيمانهم ومسلكهم كما اعتل إيمان اليهود والنصارى من قبل، قال سبحانه: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) وأمراض التدين المنحرف تتشابه على مر العصور، جرثومتها الأولى، جفات الشعور، وضيق التفكير، وقسوة القلب، والانسلاخ العام من الفطرة، والتعلق الشديد بالمراسم، والصلف بمعرفة الحق، والميل إلى سوء الظن ومعاملة انحطئين بجبروت. وتلك كلها آفات ينكرها الدين، ولايعد أصحابها على شىء مهما بلغت عبا د اتهم ... ! وقد ذكرنا كيف بدأ الانحراف في تاريخنا بانفصال الحكم عن العلم، وحدوث فجوة أو جفوة بين الحكام والعلماء ... إلا أن انفصالا آخر وقع في ميدان العلم ص _096

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت