فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 132

المفسرون: المعية هنا معية صفات، لا معية ذات، فهو معنا بعلمه وسمعه وبصره وقدرته وحكمته ورحمته .. إلخ، أما معية الذات فتقتضى الحلول وهو باطل ... وعلى ضوء هذا فسروا قوله سبحانه وتعالى: (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) . وقوله أيضا: (فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون) . قالوا: نحن أى ملائكتنا ... فإذا استحق الأشعرى لوما، لأنه أول آيات ومرويات ابتغاء تنزيه الله تبارك وتعالى فغيره كذلك ملوم ولا معنى لنهش الرجل وحده بالأسلوب المسعور الذى نراه الآن!! هل يعنى ذلك أننا مع الأشعرى في منهجه؟ الحق أنى مع السلف الأول من صحابة رسول الله، ومع دولة الخلافة الراشدة، التى لم تفتح بابا لهذه البحوث!. وأنظر إلى ابن تيمية والأشعرى على أنهما سواء في الإيمان الصحيح، والغيرة على الإسلام. وما يأخذ الكاشحون على أبى الحسن، يؤخذ مثله على ابن تيمية عندما يتوقف في نفى الجسمية عن الله فلا يثبت ولا ينفى، وهذا خطأ، وكان ينبغى أن يلتزم بقوله تعالى: (ليس كمثله شيء) فيجزم بالنفى! كما يؤخذ عليه أيضا نفيه للمجاز في القرآن وفي اللغة العربية كلها، إن علماء اللغة وأدباءها وشعراءها يبتسمون من هذا النفى الغريب .. ولكن هذه الهنات لا تنال من قدر إمام شامخ كبير العقل راسخ اليقين شديد البلاء، في نصرة الإسلام، ورد أعدائه .. وواجبنا في هذا العصر ألا نجدد العراك بين الموتى، وألا تجتر الخلافات القديمة ص _058

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت