فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 132

لنقطع بها أرحام المؤمنين في هذه الأيام النحسات التى أحدق فيها أعداء الإسلام حول د اره، يريدون هدمها ... إذا كان المثل يقول:"لا تجعل سحب الغد تغطى شمس اليوم"فأولى بنا أن نقول: (لا تجعل كيوم الماضى تغطى شمس الحاضر"!! ماذا يكسبه السلفيون من شتم الأشعرى والرازى والغزالى والقرطبى وبقية علماء المسلمين طول عشرة قرون؟ أليس الأولى بهم أن يدركوا شؤم الخلاف ويجنبوا الأمة بلاءه الأن .. ؟ كنا في الجامع الأزهر ونحن طلاب صغار نعرض رأيى السلف والخلف، وندرس مواقف الجانبين، دون حساسيات، وقد ألفت كتابى"عقيدة المسلم"مؤثرا مذهب السلف لاقتناعى بعجز العقل البشرى عن اكتناه الغيبيات ... بيد أنى ما فكرت في تأليف فرقة لشتم الأشعرى وسائر الخلف، وشغل المسلمين بمحاربة الموتى، وإلقاء محاضرة في تكفير الغزالى باسم السلف!! إن أبا حامد الغزالى غفر الله له موله القلب بحب الله، حاز الكلمات في مدحه وحمده، واقتياد الناس إليه وتحبيب ذكره إلى نفوسهم! وما يحكم بكفره مسلم! فكيف يفعل ذلك منتسب إلى السلف؟ وأعود إلى قضية التأويل لأسجل بعض مشاعر نفسية وعقلية مرت بخاطرى. لقد كتبت قبل ذلك أن اللغات من وضع البشريعبرون بها عما ألفوا من أشخاص وأشياء وأفكار في عالمهم المأنوس لهم، وأن هذه اللغات أعجز عن تصوير أمجاد الألوهية، وآفاق الكمال الأعلى، وأن الوحى الإلهى عندما يخاطب الناس فهو يقرب إليهم بألفاظهم ما يناسب أفهاههم ... كنت ذات يوم جالسا مستغرقا في تفكير عميق، فلمحت ذبابة تطير قريبا منى! فتساءلت: أتعرف هذه الذبابة مايدور برأسى؟ بداهة لا. إنها دون ذلك كثيرا كثيرا كثيرا! قلت: إن عباقرة الجنس البشرى، لو تسلسل تفكيرهم يمد بعضه بعضا ليعرفوا طرفا من حقيقة الذات العليا، لكانوا أعجز من هذه الذبابة ... إن شأن الألوهية أجل وأسنى!! ص _059"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت