فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 132

وتساءلت: كم أشغل أنا من مساحة أو من حيز على ظهر الأرض؟ أشبار معدودات قى عدة أشبار! وتضاءلت في نفسى شيئا ما، ثم ازداد تضاؤلى وأنا أقول: إن الأرض كلها تأخذ من مساحة الكون الكبير أقل من الحيز الذى آخذه أنا منها! إنها داخل الملكوت الفخم تشبه الهباءة التى ترتعش في شعاع من الشمس. لو فنيت هذه الأرض بمن فيها وما فيها، ما نقص الكون شيئا طائلا، ولو فنى الكون كله ما ضار المجد الإلهى شيئا. وتسلل إلى قلبى إحساس بالرهبة، وأنا أتدبر قول ذى الجبروت والعظمة- مهددا من أشركوا به-: (فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا) . لا أحد، إن الملائكة والمرسلين ومن دونهم فقراء إلى الله، وهو غنى عن العالمين. وتذكرت أنى أتنفس بلا تفكير، نعم كم شهيقا وكم زفيرا في كل دقيقة؟ عشرات المرات، والعمر مربوط بهذه الأ نفاس، فلو توقفت فاضت الروح. خمسة مليارات من البشر يتنفسون، وأضعاف أضعاف هؤلاء من الطيور، والزواحف، والدواب الهائمة والسائمة والعائمة. من يهيئ لأولئك كلهم الهواء الصالح لهم؟ قال العلم: يحتاج الأحياء إلى الأوكسجين، ويحتاج النبات إلى الكربون، ويتم تبادل بين النوعين ليأخذ كلاهما ما يبقيه! ترى كيف يتم هذا التبادل؟ وأين؟ وكيف يتبع العلم الإلهى مسار كل زفير وشهيق في هذا الجو الرحب ليبلغ مداه، ويتم دورته، ويحقق نتيجته؟؟؟ إننا معشر الإنس والجن- لا نعرف إلا القليل عن عالمنا، فكيف يدرك عالم الغيب من يجهل عالم الشهادة؟ وكيف يحاول الغرور البشرى اكتشاف الذات، أو الصفات العليا؟ أحسب أن البطالة النفسية، والتطاول الردىء من وراء الترف العقلى في علم الكلام. ص _060

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت