فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 132

يجمع بين القدرتين العلمية والخلقية. أما يوسف الصديق فقد اكتفى بذكر خبرته ومهارته فقال: (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) . وكأنه ترك لماضيه الطاهر أن يشهد له بالاستقامة والشرف ... ونحب أن نفرق بين نوعين من مراتب الإحسان والعظمة النفسية، هناك رجل راشد يعرف الصواب ويستمسك به، وهناك رجل يضم إلى ذلك تدريب الناس على الحق واقتيادهم به، إنه راشد مرشد، هناك رجل صالح يتقى الله ويحرص على أداء حقوقه، وهناك رجل يضم إلى ذلك غرس أعواد التقوى في الجتمع ورعايتها حتى تزهر وتثمر، إنه صالح مصلح. الصنف الثانى أعظم درجة من الصنف الأول، ولأمر ما جعل الله الإمام العادل أى الحاكم الأمين أول من يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله .. إن الإدارة الناجحة النزيهة هى سيدة الأعمال الصالحة، لأنها تمكين للخير في الأرض، ونقل له من عزلة الصوامع إلى ضجيج الحياة ومحضرك المعايش، إنها صلاح يتعذى صاحبه إلى غيره، ويتحول به الحق من فكر إلى واقع ... والحضارة الحديثة من أنجح الحضارات في فن الإدارة فهى تضع الخطط وترقب التطبيق وتسد الثغرات، وتتعرف الأخطاء، وتحصى الوقت، وتجند المواهب، ولا تترك شيئا للمصادفات، أما نحن العرب والمسلمين، فأصحاب علل شتى في فن الإدارة، ولا أدرك لماذا فهمنا الصلاح على أنه العبادات المحضة؟ هذا تفكير منكر للعموم الشامل الذى قال الله فيه: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) . و (فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) . إن العمل الصالح واسع الدائرة إلى حد يشمل كل شيئا في الحياة تباشره باسم الله، فالمفكر بعلمه، والطبيب بسماعته، والمدير أمام ملفاته، والمهندس أمام أجهزته، والزارع المنحنى على أرضه يستثمرها، والصانع العاكف على الاته يحركها، أولئك جميعا في صلاة ما دامت قلوبهم مع الله، وجهدهم لأمة ترقب إنتاجهم وتنجح بنجاحهم. ص _125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت