فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 132

لقد ساكنى طالب جامعى عن قوله تعالى: (كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) . فقلت له المعنى واضح، العالم كله سوف يتلاشى، وينتهى وجوده، فأمانى الخلود سراب خادع، وللبشر بعد هذا الهلاك العام صحوة يواجهون فيها ما قدموا لأنفسهم عندما كانوا يختبرون على ظهر الأرض، على نحو ما، قال الشاعر:

لادارللمرءبعد الموت يسكنها ... إلا التى كان قبل الموت يبنيها .. !

واستطردت أقول للطالب: وجه الله هو الباقى، وهو ما ينبغى أن نقصده بأعمالنا دون تعويل على غرض آخر من مال، أو جاه، أو طلب ولاء، أو ابتغاء مكانة، كما قال تبارك اسمه: (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) . وفوجئت بالطالب يقول لى: ما عن هذا أسأل! أنا أسأل عن تفسير كلمة"الوجه"، فنظرت للطالب بغضب بلغ حد المقت، ولكنى كظمت غيظى، وأجبته ببرود: سؤال لا معنى له، إن لغات البشر كلها أعجز وأقل من أن تصف الجلال الإلهى، ونحن مكلفون أن نؤمن بالله وأسمائه الحسنى، دون تقعر فيما يستحيل إدراكه، إن الله ليس كمثله كشىء، إن الذبابة التى تطن حولى لا تدرى ولا تستطيع أن تدرى شيئا عما يدور في رأسى، وما أخطه بقلمى، كذلك أنا وغيرى بالنسبة إلى الذات العليا، بل نحن أدنى وأضأل ... يا بنى: لا تؤذوا الإسلام باسم الإسلام! مروا على هذه الآيات وأشباهها كما يمر العلماء بالضوء، ينتفعون به ولا يعرفون كنهه مهما حاولوا. إن الانشغال بهذه البحوث لون من البطالة المقنعة واستحياء المعارك القديمة هو تجديد لمعارك الهزيمة! وشغل للمسلمين بما يضرهم وبفيد عدوهم! إن الأيات المحكمات هن أم الكتاب، فما الذى يصرفكم عن فقهها والعمل بها، والدخول في متاهات لا معنى لها؟ أرجو ألا أسمع هذا السؤال أبدا. ص _104

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت