5 -عن أم عطية الأنصارية قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال:"اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك - إن رأيتن ذلك - بماء وسدر واجعلن في الأخير كافورا - أو شيئا من كافور - فإذا فرغتن فآذنني"فلما فرغن آذناه فأعطانا حقوه وقال:"أشعرنها به"يعني إزاره1.
وفي رواية2:"أو سبعا"وقال:"ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها"3 وأن أم عطية قالت: وجعلنا رأسها ثلاثة قرون4.
وهذه الابنة: هي زينت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا هو المشهور5 وذكر بعض أهل السير أنها أم كلثوم.
وقد استدل بقوله:"اغسلنها"على وجوب غسل الميت وبقوله:"ثلاثا أو خمسا"على أن الإيتار مطلوب في غسل الميت والاستدلال بصيغة هذا الأمر على الوجوب عندي: يتوقف على مقدمة أصولية: وهي جواز إرادة المعنيين المختلفين بلفظة واحدة من حيث إن قوله:"ثلاثا"غير مستقل بنفسه فلا بد أن يكون داخلا تحت صيغة الأمر فتكون محمولة فيه على الاستحباب وفي أصل الغسل: على الوجوب فيراد بلفظ الأمر: الوجوب بالنسبة للإيتار.
وقوله عليه السلام:"إن رأيتن ذلك"تفويض إلى رأيهن بحسب المصلحة والحاجة لا إلى رأيهن بحسب التشهي فإن ذلك زيادة غير محتاج إليها فهو من قبيل الإسراف في ماء الطهارة وإذا زيد على ذلك فالإيتار مستحب وإنهاؤه الزيادة إلى سبعة - في بعض الروايات - لأن الغالب أنها لا تحتاج إلى الزيادة عليها والله أعلم.
وقوله:"بماء وسدر"أخذ منه: أن الماء المتغير بالسدر تجوز به الطهارة وهذا يتوقف على أن يكون اللفظ ظاهرا في أن السدر ممزوج بالماء وليس يبعد أن يحمل على أن يكون الغسل بالماء من غير مزج له بالسدر بل يكون الماء والسدر مجموعين في الغسلة الواحدة من غير أن يمزجا.
وفي الحديث دليل على استحباب الطيب وخصوصا الكافور وقيل: إن في الكافور خاصية الحفظ لبدن الميت ولعل هذا هو السبب في كونه الأخيرة فإنه لو كان في غيرها أذهبه الغسل بعدها فلا يحصل الغرض من الحفظ لبدن الميت.
1 البخاري"1253"ومسلم"939"واللفظ للبخاري سوى لفظة:"في الأخيرة"ففيه"في الآخرة".
2 البخاري"1259".
3 مسلم"939""42".
4 البخاري"1259".
5 هو صريح روية مسلم"939""40".